الشيخ عباس القمي
18
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )
4 - وينفرد هذا الكتاب بخصوصية لا توجد في كتب التاريخ الاسلامي وهي انّ مؤلّفه الباحث والمحقق المعروف الشيخ عباس القمي ( قدس سره ) مما يعطي هذا الكتاب أهمية بالغة لتديّنه وتقواه وتبحّره في علوم أهل البيت ( عليهم السلام ) وتعظيم العلماء له ومن المعلوم ان كتّاب التاريخ امّا صنيعة الملوك والحكام وهم الأكثرية فلا يمكن الاعتماد على كتاباتهم لأنهم يراعون فيها أهواء الحكام في تلك الفترة الزمنية فيقلبون الحقائق رأسا على عقب تبعا لمزاج ولي نعمتهم خوفا أو طمعا ، وامّا كاتب غير موثوق بنقله ولا يلتزم بالأمانة في روايته لاحداث التاريخ ، أو يكون صادقا ومستقلا عن الجهاز الحاكم الّا انه غير سليم النزعة القومية والوطنية فيغض النظر عن عيوب قومه ولا يذكر الّا ما يوافق مزاجه القومي من الحقائق التاريخية فلو كانت نزعته عربية لسعى إلى بيان مآثر العرب وفضائلهم فقط ولا يكون كاذبا في نقله الّا انه قد أخذ الموضوع من جانب واحد ، وهكذا في حديثه عن رجال قومه وملوكهم والحروب التي دارت بينهم وبين أعدائهم . والقليل جدا من المؤرخين من تخلّص من هذه السلبيات الثلاثة في نقله لاحداث التاريخ ، ومن هؤلاء الشيخ عباس القمي ، فإنه مضافا إلى اطلاعه الواسع على التاريخ الاسلامي بحيث لا تكاد تفلت صغيرة ولا كبيرة الّا وأحاط بها علما كما سوف تجد ملامح من درايته واحاطته في هذا الكتاب على اختصاره وايجازه ، فانّه لم يكن صنيعة أحد من الملوك ولا رجلا من رجال البلاط حتّى يتّهم في نقله ، إضافة إلى تديّنه وورعه وتقواه ما لا يحتاج إلى بيان فهو صاحب كتاب مفاتيح الجنان الذي لا يكاد يخلو منه بيت من بيوت المؤمنين ، وهو موضع التقدير والتوثيق والتعظيم من جميع العلماء والمحققين . ومن مميزات هذا الكتاب هو ذكر الشجرة الطيبة لانساب وذراري العترة النبوية وذكر بعض أحوالهم ومراقدهم ما لا يوجد في غيره من الكتب . ومن مميزات هذا الكتاب أيضا هو الجزء الأخير منه وتتمة المنتهى الذي كتبه الشيخ ( ره ) على السبك السائد وهو ذكر تاريخ الخلفاء إلى نهاية الخلفاء العباسيين وجعله ملحقا بهذا