الشيخ عباس القمي
13
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )
الموج فلا يعتبر محرّكا الا مجازا ، لأنه يمتص خيرات المجتمع مصالحه ويحرق جميع ايجابيات الآخرين فداء لمنافعه الشخصية ، ثم إن وجود النوابغ في سلك الملوك والحكّام قليل ويقتصر على المؤسس لتلك الدولة والحضارة التاريخية غالبا ، فلو نظرنا إلى سلسلة ملوك بني أميّة أو بني العباس أو حضارة اليونان والرومان لوجدنا ان القلّة من ملوكهم وسلاطينهم مما يمكن ان يقال إنه نابغة كمعاوية ومروان من بني أميّة وأبي مسلم الخراساني من قيادات الجيش العباسي وكذلك المأمون من خلفائهم ، والإسكندر وقسطنطين من اليونان والرومان ، واما باقي السلسلة فهم أناس عاديون وقد يكون الكثير منهم من الأغبياء والحمقى الذي اترفتهم الحياة الدنيا . اما الأنبياء ( عليهم السلام ) فلا يصلون إلى هذه المرحلة من الكمال الّا بعد ان يكون نابغة ، ثم إن اختيار اللّه سبحانه وتعالى له لهداية الخلق يؤيد اتصاله المستمر بالكمال المطلق وانّه يحوي جميع الفضائل والصفات الانسانية العليا بحيث لا يمكن ان يوجد من هو أفضل منه كما هو ثابت في كتب العقائد . ثم لو جئنا إلى التاريخ لرأينا ان الواقع الخارجي يؤيد هذا المعنى أيضا وهو كون الأنبياء ( عليهم السلام ) كلّهم من النوابغ البشرية العجيبة ، حتى أن بعضهم وبالتحديد ثلاثة منهم يسيطرون على الفكر البشري ويسيّرون الحضارات الانسانية في أغلب مناطق العالم منذ 3000 عام ولحدّ الآن ! ! وهم موسى وعيسى ومحمد ( صلوات اللّه عليهم أجمعين ) . هذا الكتاب : والمنهج الذي يستخدمه هذا الكتاب القيّم والسفر الجليل ( منتهى الآمال ) في كتابته ودراسته لأحداث التاريخ الاسلامي بنفسه هو المنهج القرآني ، وبذلك يحوي على مميزات هذا المنهج ويسلم من سلبيات المنهج السائد ، فهو يكتب التاريخ الاسلامي حسب المحرّك والقوة الفاعلة للمجتمع ، أي الرسول ( صلى اللّه عليه وآله ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) ولا يذكر القوة المنفعلة والمصلحية وهم الحكام والملوك ومن يلوذ بهم الّا تبعا ، وقد خصص لهم آخر جزء