محمد بن همام الإسكافي
61
منتخب الأنوار في تاريخ الأئمة الأطهار ( ع )
ولمّا حضرته الوفاة دعا أخاه الحسين بن عليّ عليهما السّلام وقال له : يا أخي ، إذا أنا متّ ، وأخذت في أمري ، وصيّرتني على السرير ، فأنشدك اللّه بحقّ جدّي رسول اللّه « 1 » وامّي فاطمة ، إذا صرت إلى قبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فإن تركوك فادفني معه ، وإن منعوك فباللّه عليك يا أخي ، وبحقّ جدّي وأمّي إن كلّمت أحدا ! وارددني فادفنّي بالبقيع . « 2 » فلمّا توفّي ، حمله الحسين عليه السّلام حتى صار إلى قبر جدّه ؛ وجاء مغيرة بن شعبة إلى عائشة وقال لها : لقد مات الحسن وقد حمله الحسين ، حتى صار إلى قبر جدّه ، وإن دفنه معه ذهب ذكر أبيك وذكر عمر إلى يوم القيامة . فقالت : وما أصنع ؟
--> غير المطبوع من كتاب « الطبقات الكبير » لابن سعد ، هذّبه وحقّقه « السيّد عبد العزيز الطباطبائي قدّس سرّه » ، الناشر مؤسسة آل البيت عليهم السّلام لإحياء التراث - قم . ( 1 ) وفي المصادر : وأبي أمير المؤمنين . ( 2 ) في الإرشاد ، ج 2 ، ص 17 : « ثم ردّني إلى قبر جدّتي فاطمة بنت أسد - رحمة اللّه عليها - فادفنّي هناك » وكذا في بحار الأنوار ، ج 44 ، ص 154 ، ح 24 ، نقله عن الخرائج . وفي إعلام الورى ، ج 1 ، ص 414 : « ثم ردّنى إلى قبر جدّتي فاطمة فادفنّي هناك » . وفي بحار الأنوار نقله عن عيون المعجزات : « وأردد جنازتي من فورك إلى البقيع حتّى تدفنني مع أمّي عليها السّلام . » بحار الأنوار ، ج 44 ، ص 141 . وأصحّ الأقوال أنّه عليه السّلام دفن بالبقيع مع جدّته فاطمة بنت أسد رحمة اللّه عليها . وإن قلت : إنّه قال عليه السّلام : « ادفنوني جنب أمي فاطمة » أو « مع أمي فاطمة عليها السّلام » قلنا : لم يقل عليه السّلام : « فاطمة بنت رسول اللّه » أو « بنت أسد » وهما أمّاه ، بل وردت في الروايات الأخرى : « ثم ردّني إلى قبر جدّتي فاطمة بنت أسد رحمة اللّه عليها » وقبرها بالبقيع ، وكما ذكرنا دفنت فاطمة بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله في بيتها لا بالبقيع .