محمد بن همام الإسكافي
46
منتخب الأنوار في تاريخ الأئمة الأطهار ( ع )
--> بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقال : أنت أخبرت أباك بمكانه ( المغيرة بن أبي العاص ) فبعث إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله تشكو ما لقيت ، فأرسل إليها رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : اقني حياءك ، فما أقبح بالمرأة ذات حسب ودين في كلّ يوم تشكو زوجها ! فأرسلت إليه مرّات كلّ ذلك يقول لها ذلك ، فلمّا كان في الرابعة دعا عليّا عليه السّلام وقال : خذ سيفك واشتمل عليه ، ثمّ ائت بنت ابن عمّك فخذ بيدها ، فإن حال بينك وبينها فاحطمه بالسيف ، وأقبل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله كالواله من منزله إلى دار عثمان ، فأخرج عليّ عليه السّلام ابنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، فلمّا نظرت إليه رفعت صوتها بالبكاء ، واستعبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وبكى ، ثم أدخلها منزله وكشفت عن ظهرها ، فلمّا أن رأى ما بظهرها ، قال ثلاث مرّات : ما له ؟ قتلك قتله اللّه ، وكان ذلك يوم الأحد وبات عثمان متلحفا بجاريتها ، فمكثت الاثنين والثلاثاء وماتت في اليوم الرابع . فلمّا حضر أن يخرج بها ، أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فاطمة عليها السّلام فخرجت ونساء المؤمنين معها ، وخرج عثمان يشيّع جنازتها ، فلمّا نظر إليه النبي صلى اللّه عليه وآله قال : من أطاف البارحة بأهله أو بفتاته فلا يتبعنّ جنازتها ! قال ذلك ثلاثا فلم ينصرف ، فلمّا كان في الرابعة قال : « لينصرفنّ أو لأسمّينّ باسمه » فأقبل عثمان متوكئا على مولى له ممسكا ببطنه فقال : يا رسول اللّه ، إنّي أشتكي بطني ، فإن رأيت أن تأذن لي أن أنصرف ! قال : انصرف ! وخرجت فاطمة عليها السّلام ونساء المؤمنين والمهاجرين فصلّين على الجنازة . الكافي ، ج 1 ، ص 70 ؛ الاحتجاج ، ج 1 ، ص 94 ؛ بحار الأنوار ، ج 22 ، ص 162 ] . كما ذكرنا أنّ رقية التي تزوجها عثمان لم تكن بنت النبي صلّى اللّه عليه وآله بل ربيبته ، وعلى تقدير التسليم بولادة بنات النبي صلى اللّه عليه وآله من خديجة ، فإنّنا لا بد أن نعتقد أنّهن قد متن وهنّ صغار ولم يتزوّجن من أحد . وإذا كانت رقية وأم كلثوم اللتان تزوّجهما عثمان ، إنّما كانتا ربيبتين لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ؛ ويطلق على ربيبة الرجل أنّها ابنته ، فإنّه يصحّ أن يقال لمن يتزوّج تلك الربيبة : إنه صهر لذلك الرجل . وأمّا سرّ تزويج رقيّة لعثمان ، فإنّ ما يلفت نظرنا هو أنّهم يذكرون أنّ رقيّة كانت ذات