الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
63
منتخب الأثر في أحوال الإمام الثاني عشر ( عج )
--> أبي طالب كلّهم يدّعي الإمامة لنفسه ، وإحراق رجل عظيم القدر من شيعة بني العبّاس بين جلولاء وخانقين ، وعقد الجسر ممّا يلي الكرخ بمدينة بغداد ، وارتفاع ريح سوداء بها في أوّل النهار ، وزلزلة حتى ينخسف كثير منها ، وخوف يشمل أهل العراق وبغداد ، وموت ذريع فيه ، ونقص من الأموال والأنفس والثمرات ، وجراد يظهر في أوانه وفي غير أوانه حتّى يأتي على الزرع والغلات ، وقلّة ريع لما يزرعه الناس ، واختلاف صنفين من العجم ، وسفك دماء كثيرة فيما بينهم ، وخروج العبيد عن طاعة ساداتهم وقتلهم مواليهم ، ومسخ لقوم من أهل البدع حتّى يصيروا قردة وخنازير ، وغلبة العبيد على بلاد السادات ، ونداء من السماء حتى يسمعه أهل الأرض كلّهم ، أهل كلّ لغة بلغتهم ، ووجه وصدر يظهران من السماء للناس في عين الشمس ، وأموات ينشرون من القبور حتّى يرجعوا إلى الدنيا فيتعارفون فيها ويتزاورون ثمّ يختم ذلك بأربع وعشرين مطرة تتّصل فتحيى بها الأرض بعد موتها ، وتعرف بركاتها ، ويزول بعد ذلك كلّ عاهة عن معتقدي الحقّ من شيعة المهدي عليه السلام ، فيعرفون عند ذلك ظهوره بمكّة ويتوجّهون نحوه لنصرته كما جاءت بذلك الأخبار ، ومن جملة هذه الأحداث محتومة ، ومنها مشترطة ، انتهى » . وقد صنّف الشيخ أبو جعفر محمّد بن علي بن بابويه الصدوق مصنّف كمال الدين - رضي اللّه عنه - في علامات القائم وسيرته ، وما يجري في أيّامه كتابا سمّاه « السرّ المكتوم إلى الوقت المعلوم » ، وهذه العلامات كما أشار إليها المفيد وغيره بين محتومة ومشترطة ، ومعنى كون بعضها علامة أن ظهوره لا يتّفق ما دام لم يتّفق هو ، فلا إشكال في وقوعه ووقوع فرجه بعد مضيّ مدّة طويلة عليه ، وهذا كبعض أشراط الساعة ، ومعنى بعضها ككثرة المعاصي والفساد أنّ ظهوره لا بدّ أن يقع في زمان كذا ، لا أن يكون كثرة المعاصي مطلقا علامة لظهوره ، اللّهم إلّا أن يراد بهذه الأمور المرتبة الشديدة منها الّتي لا تتحقّق إلّا قبل قيامه عليه السلام ، وبعضها ظهر وبعضها يظهر في المستقبل ، وبعضها يكون قبيل قيامه كخروج السفياني ، وبعضها يكون مقارنا لظهوره ، وبعضها من العلائم المحتومة ، كالسفياني ، وخسف البيداء ، وكف تطلع من السماء ، والنداء وقتل النفس الزكيّة ، وغيرها . وقال النعماني في كتابه في الغيبة ( ص 282 ) بعد ذكر روايات كثيرة في علائم الظهور : « هذه العلامات التي ذكرها الأئمة عليهم السلام مع كثرتها ، واتّصال الروايات بها ، وتواترها واتّفاقها موجبة أن لا يظهر القائم عليه السلام إلّا بعد مجيئها