الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

356

منتخب الأثر في أحوال الإمام الثاني عشر ( عج )

أقول : أمّا كونه أفحش من الزنا ، فربّما يستفاد من بعض الروايات التي فيها التوعيدات الشديدة على السحق « 1 » ، ومثل قوله عليه السلام في بعضها : « وهو الزنا الأكبر » « 2 » ، ومنها رواية سعد هذه . وأمّا كون حدّها مساويا مع حدّ الزاني أو أدون منه ، وأنّه الأشهر ، فلا يدلّ ذلك على عدم كونه أفحش ، لجواز أن يكون ذلك لبعض الحكم ، مثل كون الزنا أكثر وأميل إليه مع منع أشهرية كون حدّ السحق أدون من الزنا بين القدماء ، ومثل الاتّفاق الذي نقله عن الإمامية لا منع من مخالفته بعد ما نعلم أنّ القولين اللذين وقع الاتّفاق عليهما مبناهما الروايات والاستظهار منها . وكيف كان وقوع مثل هذه المخالفات بين الأحاديث لا يقع مستندا لردّها وردّ حجّيتها ، بل لا بدّ لنا من علاج المخالفة بالوجوه المقرّرة في الأصول . الثالث [ تضمُّن الحديث لعب الحجّة ع مع أنّ من علائمه عدم لعبه ] من الأمور التي زعم أنّها تشهد بوضعه : ما أشار إليه بقوله : وتضمّن لعب الحجّة عليه السلام مع أنّ من علائم الإمام عليه السلام عدم لعبه ، ففي خبر صفوان الجمّال أنّه سأل الصادق عليه السلام عن صاحب هذا الأمر ، فقال : إنّه لا يلهو ولا يلعب « 3 » . وأقبل أبو الحسن موسى عليه السلام وهو صغير ومعه عناق مكية وهو يقول لها : اسجدي لربّك ، فأخذه أبو عبد اللّه وضمّه إليه وقال : بأبي وامّي من لا يلهو ولا يلعب « 4 » . وفي صحيح معاوية بن وهب أنّه سأل

--> ( 1 ) راجع الوسائل : ج 14 ص 260 كتاب النكاح ، باب تحريم السحق . ( 2 ) الوسائل : ج 14 ص 262 نقلا عن الكافي . ( 3 ) الكافي : ج 1 ص 311 . ( 4 ) المصدر نفسه .