الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
336
منتخب الأثر في أحوال الإمام الثاني عشر ( عج )
و أمّا محمد بن بحر الشيباني ، وإن رماه الكشّي ( في ترجمة زرارة بن أعين ) بالغلوّ « 1 » ، إلّا أنّ الظاهر من كلمات الرجاليّين : أنّه غير متّهم بالكذب والخيانة ، فيصحّ الاعتماد عليه ، غاية الأمر أن لا يعتمد على روايته ما يوافق مذهبه من الغلوّ أو مطلق ما فيه الغلو وإن لم يوافق مذهبه ، أو لا يعلم مذهبه فيه ، فلا منافاة بينه وبين وثاقته ، بل مع وثاقته لا يجوز ردّ روايته بعد القول بصدقه ووثاقته ، إلّا أنّه ينظر إلى متن ما رواه فيؤوّل أو يحمل على المحامل الصحيحة إن أمكن ، وإلّا فيترك فيما ثبت دلالته على ما ثبت بالعقل أو النقل الحجّة كونه غلوّا ، هذا . مضافا إلى أنّه قد صدر عن بعضهم كثيرا رمي الرجال بالغلوّ بما ليس منه عند الأكثر ، وربّما كان ذلك لانحطاط معرفة الرامي ، وعدم بصيرته بأمورهم وشؤونهم عليهم السلام الثابتة بالعقل أو النقل ، فإذا كان مراتب الصحابة الأجلاء مثل : سلمان وأبي ذر والمقداد وعمّار ونظائرهم من خواصّ أصحاب الأئمّة عليهم السلام في معرفتهم وشهود شؤونهم ومراتبهم العلية متفاوتة جدّا ، فما ظنّك بغيرهم . وهذا باب الورود فيه صعب مستصعب ، لا يصل إلى منتهاه ، بل لا يقرب منتهاه إلّا الأوحدي من أصحاب المراتب العالية ، والدرجات الرفيعة ، فعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يا علي ! ما عرف اللّه إلّا أنا وأنت ، وما عرفني إلّا اللّه وأنت ، وما عرفك إلّا اللّه وأنا « 2 » . ومع ذلك نقول : ما للتراب وربّ الأرباب ، أشهد أنّ محمدا عبده ورسوله ، وأنّ خلفاءه الأئمّة عباده المكرمون ، لا يسبقونه بالقول وهم
--> ( 1 ) رجال الكشّي : ص 147 . ( 2 ) انظر البحار : ج 39 ص 84 .