الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

323

منتخب الأثر في أحوال الإمام الثاني عشر ( عج )

على قدرة اللّه في أخذه ، فلا يكون رفعه مشتملا على أخذ الشيء تامّا ؟ هذا ولا يخفى أنّ القرآن ناطق بأنّ المسيح ما قتلوه وما صلبوه ولكن شبّه لهم ، ورفعه اللّه إليه ، وأنّ عقيدة المسلمين مستمرّة كإجماعهم على أنّه لم يمت ، بل رفع إلى السماء إلى أن ينزل في آخر الزمان ، فلأجل ذلك التجأ بعض من يفسّر التوفّي بالإماتة إلى أن يفسّر قوله تعالى : يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ أي مميتك في وقتك بعد النزول من السماء ، ولكنّي لا أدري ما ذا يصنع بحكاية القرآن لما سبق على نزوله في قوله في أواخر سورة المائدة / 116 و 117 : وَإِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قالَ سُبْحانَكَ ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ . . . فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ فهل يسوغ أن تفسّر هذه الآية بالوفاة بعد النزول ؟ وهل يصحّ القياس في ذلك على قوله تعالى : وَنُفِخَ فِي الصُّورِ * ؟ وهل يخفى أنّ مقتضى كلام المسيح في الآيتين هو أنّه بعد أن توفّاه اللّه ، وانقطعت تبليغاته في دعوة رسالته ، وكونه شهيدا على امّته ، تمحّص الأمر ورجع إلى أنّ اللّه هو الرقيب عليهم ؟ وأنّ سوق الكلام واتّساقه ليدلّ على اتّصال الحالين ، وأنّ الرقيب كيفما فسّرته إنّما يكون رقيبا في وجود تلك الامّة في الدنيا دار التكليف ، لا الآخرة الّتي هي دار جزاء وانتقام . ولا تصحّ الطفرة في المقام من أيّام دعوة المسيح لامّته في رسالته ، وكونه شهيدا عليهم إلى ما بعد نزوله من السماء في آخر الزمان ، حيث يكون وزيرا في الدعوة الإسلاميّة لا صاحب الدعوة . ومن الواضح أنّ المراد في الآيتين من الناس الّذين جرى الكلام في شأنهم إنّما هم الّذين كانوا أمّة المسيح ، وفي عصر رسالته ، ونوبة دعوته وتبليغه . . . ، وأمّا صرف وجهة الكلام إلى الناس الّذين هم في أيّام نزوله