الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

292

منتخب الأثر في أحوال الإمام الثاني عشر ( عج )

ففي القرآن والسنّة الثابتة كثيرا ما يوجد أغرب من ذلك ، فالأولى بل الواجب ترك التأويل والحمل على خلاف الظاهر بمجرّد الغرابة ، فإنّه خلاف التسليم والتصديق بما أخبر عنه الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من الأمور الغيبيّة ، مثل معجزات الأنبياء الّتي يستغربها ، بل يحكم بامتناع وقوعها أصحاب المادّة ، المؤمنون بالعلل المادّيّة ، مثل قلب العصا بالثعبان ، وإبراء الأكمه والأبرص ، وغيرها من الخوارق الّتي لا يمكن أن يستند وقوعها إلى أي سبب مادّيّ . إن قلت : ليس مثل هذا الحمل من التأويل بشيء ، بل هو استظهار المعنى المجازيّ من اللفظ بقرينة غرابة المعنى الحقيقيّ ، ولا ريب أنّ ما ذكرنا أقرب المعاني المجازيّة إليه ، فنأخذ بقاعدة : إذا تعذّرت الحقيقة فأقرب المجازات إليها يتعيّن . قلت : لم تتعذّر الحقيقة هنا حتّى يكون أقرب المجازات هو المراد ، ومجرّد غرابة المضمون - سيّما في مثل هذه الأخبار - ليست قرينة على إرادة المعنى المجازي ، خصوصا مع عدم غرابتها من حيث النوع ، فالآيات القرآنيّة والأحاديث الغريبة في باب الملاحم ، وأشراط الساعة ، ومشاهد القيامة أكثر من أن تحصى ، والقول بجواز تأويلها وحملها على غير معانيها الظاهرة فيها يجعل الدين معرضا للتحريف والتغيير . والّذي ينبغي أن يعامل مع هذه الأحاديث المتضمّنة لبعض التفاصيل بالنسبة إلى تفصيل لم يبلغ الأحاديث الواردة فيه حدّ التواتر أولا : النظر في سند الحديث ، فإن كان فيه علّة توجب سقوطه عن درجة الاعتبار فلا اعتناء به ، وإلّا فإن لم يكن محفوفا بما يوجب العلم بصدوره فشأنه شأن سائر أخبار الآحاد ، لا يوجب العلم لعدم العلم بصدوره ،