الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
289
منتخب الأثر في أحوال الإمام الثاني عشر ( عج )
بشبهة ربّما تقع في نفوس بعض الضعفاء غيّر احتجاجه . وأين هذا من إعطاء اللّه مدّعي الالوهيّة - الدجّال - هذه الخوارق العظيمة المدهشة ، فهل تجوّز على حكمة اللّه تعالى إقدار الّذي حاجّ إبراهيم بإحياء الموتى وإتيان الشمس من المغرب ، أو تستوحش من ذلك وتقول : لا يمكن ذلك ، ولا يجوز في حكمة اللّه تعالى إقدار المدّعي للالوهيّة على الخارق وإن كان هنا على بطلان دعواه ألف دليل ؟ إذن فكيف يجوز صدور مثل ذلك منه تعالى للدجّال حتّى إنّه يحبس الشمس فيجعل اليوم كالشهر ؟ ! هذا وقد عرفت أنّ الشواهد على عدم صحّة هذه الأخبار ليست منحصرة بعدم جواز إقدار اللّه تعالى الكافر على الخارق حتّى يفصّل بين مدّعي الالوهيّة والنبوّة . وأمّا كلام الليث بن سعد والشافعي فليس فيه ما يدلّ على أنّ اللّه تعالى يظهر الخارق بيد الكاذب والفاجر والكافر ، بل يمكن أن يكون مرادهما التأكيد على أنّ المعتبر في معرفة حال كلّ شخص عرض ما هو عليه من الاعتقاد على الكتاب والسنّة ، سيّما إذا كان ذا طريقة خاصّة متفرّدا ببعض الأعمال والآراء مثل : الصوفيّة ، والمتّسمين بالعرفاء ، والفلاسفة ، وغيرهم من الذين يسلكون في المعارف الإلهيّة والأخلاق والرياضات والدعاء والأوراد والأذكار مسالك ربّما لا تنطبق على الشرع أو لم تؤخذ من الشرع ، ولهم اصطلاحات غير اصطلاحات أهل الشرع المذكورة في الكتاب والسنة ، فهم وان بلغوا ما بلغوا إذا لم يتكلّموا بالاصطلاحات الشرعية وتكلّموا بغيرها من الاصطلاحات المختصة يجب ان يعرض ما هم عليه على الكتاب والسنة ولا يجوز تفسير الشرع بهذه