الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
7
منتخب الأثر في أحوال الإمام الثاني عشر ( عج )
يعدّ عندهم من الأمور المسلّمة . فإذا كيف يصحّ للمسلم المؤمن بما جاء به الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأخبر به أن يرتاب في ظهوره عليه السلام مع هذه الروايات الكثيرة ؟ ! ولا تخدش هذه الأخبار بضعف السند في بعضها وغرابة المضامين واستبعاد وقوعها في بعض آخر منها ، فإنّ ضعف السند في بعضها لا يضرّ بغيره ممّا هو في غاية الصحة والمتانة سندا ومتنا ، وإلّا يلزم رفع اليد عن جميع الأحاديث الصحيحة لمكان بعض الأخبار الضعيفة مع أنّ اشتهار مفادها بين كافّة المسلمين ، وكون أكثر مخرجيها من أئمّة الإسلام ، وأكابر العلماء ، وأساتذة فنّ الحديث موجب للقطع بمضمونها ، هذا ، مضافا إلى أنّ ضعف السند إنّما يكون قادحا إذا لم يكن الخبر متواترا ، وأمّا في المتواتر منه فليس ذلك شرطا في اعتباره . وأمّا استبعاد وقوع ما ذكر فيها من الأمور الغريبة فجوابه : أنّه ليس للاستبعاد والاستغراب قيمة في المسائل العلميّة سيّما النقليّة منها ، ولو فتح هذا الباب لزم ردّ كثير من العقائد الحقّة الثابتة بأخبار الأنبياء ممّا ليس للعلم به أو بخصوصيّاته طريق إلّا من الشرع ، مثل : بعض كيفيّات المعاد والصراط والميزان والجنّة والنار وغيرها ، وقد استبعد المشركون بشارات النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بظهور دينه وغلبة كلمته في أوّل البعثة حيث كان الإسلام منحصرا بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعليّ وخديجة عليهما السلام ، بل يعد ذلك عندهم من المحالات العاديّة ، ولذا قالوا : « يا أيّها الّذي نزّل عليه الذكر إنّك لمجنون » ؛ لإخباره عن أمور كانت عندهم من الممتنعات بحسب العادة والأسباب الظاهرة ، ولكن لم تمض إلّا أيّام معدودة حتّى جعل اللّه كلمته هي العليا ، وكلمة الّذين كفروا السفلى ،