الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

14

منتخب الأثر في أحوال الإمام الثاني عشر ( عج )

بعض الأقطار - كإيران والهند وإفريقية - لا دعاء المهدويّة بعض من

--> لاستنتاج نتيجة تاريخية بل كتبها إمّا لتفريق كلمة المسلمين ومنعهم عن الاعتصام بالوحدة الإسلاميّة وحبل اللّه المتين ، وإمّا تأييدا لبعض الفرق الضالّة والآراء الخبيثة الّتي أوجدتها أيدي الاستعمار الجانية في البلاد الإسلاميّة ؛ لأنّه ذكر فيها أمورا لا تخفى بطلانها على من يقرأ الصحف والمجلات وتواريخ الفرق السياسيّة ، ولا يكفي في دفع ذلك اعتذاره بقلّة المصادر فإنّه لم يكلّف بتحرير مثل هذه الرسالة حتى يعتذر عمّا وقع فيها من الخلط والاشتباه ومتابعة هواه ، بل كان الواجب عليه ترك ذلك ، وأن يدعه لأهله ( إذا لم تستطع شيئا فدعه ) ، لكنّ أحمد أمين لم يلتفت إلى ذلك ، كما أنّه لا يهمّه تشويه منظرة الدين وإيقاع الأمّة الإسلاميّة في الشبه والشكوك ولعلّه ومن يحذو حذوه يرى من الثقافة إنكار الحقائق وردّ الأحاديث أو عطفها على ما يهوى . ومهما كان الأمر فالجواب عمّا أسّس عليه نظريته : أنّه إذا كان ما ذكر هو الميزان لتميّز الحقّ والباطل فيلزم عليه إنكار جميع الحقائق الثابتة المسلّمة الّتي لا سبيل له إلى إنكارها ، أفيرى أحمد أمين إنكار النبوّات لما وقع من الثورات باسم الأنبياء أضعاف ما وقع باسم المهديّ ؟ أو ينكر ( العياذ باللّه ) وجود الإله تبارك وتعالى لأنّ كثيرا من الناس اتّخذوا من دونه أندادا واستعبدوا عباد اللّه ؟ أو ينكر حقيقة العدل وحسن الإصلاح لأنّ أكثر الناهضين بالثورات والدعايات إنّما شرعوا دعواهم باسم العدل والإصلاح ، مع أنّهم لم يقوموا إلّا لإثارة الشرّ وإلقاء الفساد ولم تبعثهم إلى ذلك إلّا المطامع والأهواء ؟ وواقع الأمر أنّ سبب نجاح أرباب هذه الثورات في الجملة عدم اهتداء الناس - كأحمد أمين - إلى معنى المهديّ ، وجهلهم بما ذكر له في الأحاديث من الآيات والعلامات ، هذا ، وقد جاء بعضهم بوجه أوهن من بيت العنكبوت لردّ هذه الأحاديث ، وهو أنّ فكرة المهدويّة تورث القنوط والقعود عن العمل ، وتمنع عن السير نحو التقدّم والترقّي ! وليت شعري ما يدعو هؤلاء إلى التعصّب والعدول عن الواقع حتّى حاولوا ردّ قول نبيّهم ، وتخطئة أئمّتهم في الحديث وفي التاريخ وفي سائر العلوم الإسلامية بهذه الوجوه الضعيفة ، بل الاعتقاد بظهور المهديّ كما سيأتي إن شاء اللّه تفصيله يقوّي النشاط ، ويوجب صفاء القلوب ، ويؤيّد رغبة الناس إلى تهذيب الأخلاق وكسب الفضائل والعلوم والكمالات ، وتزكية النفوس من الرذائل والصفات الذميمة ، ويلهب شعور الأمّة نحو المسؤولية الحقيقيّة .