العلامة المجلسي
75
بحار الأنوار
وروى أبو بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن قول الله " فأقم وجهك للدين حنيفا " ( 1 ) قال أمره أن يقيم وجهه للقبلة خالصا مخلصا ، ليس فيه شئ من عبادة الأوثان ( 2 ) . وعن أبي بصير أيضا قال : سألته عن قول الله عز وجل " وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد " ( 3 ) قال : هذه القبلة ( 4 ) أيضا . فوجه وجوب معرفة القبلة التوجه إليها في الصلاة كلها فرائضها وسننها مع الامكان ، وعند الذبح والنحر ، وعند إحضار الأموات وغسلهم والصلاة عليهم ودفنهم ، والوقوف بالموقفين ، ورمي الجمار ، وحلق الرأس ، لا وجه لوجوب معرفة القبلة سوى ذلك . فصل في ذكر أقسام القبلة وأحكامها المكلفون في باب التوجه إلى القبلة على ثلاثة أقسام : منهم من يلزمه التوجه إلى نفس الكعبة ، فلا يحتاج إلى طلب الامارات ، وهو كل من كان مشاهدا بأن يكون في المسجد الحرام ، أو يكون في حكم المشاهد بأن يكون ضريرا أو يكون بينه وبين الكعبة حائل أو يكون خارج المسجد الحرام بحيث لا يخفى عليه جهة الكعبة . والقسم الثاني ما يلزمه التوجه إلى نفس المسجد الحرام ، وهو كل من كان مشاهد المسجد الحرام أو في حكم المشاهد ، أو غلب على ظنه جهته ممن كان في الحرم ، وهذا القسم أيضا لا يحتاج إلى تطلب تلك الامارات التي يحتاج إليها من كان خارج الحرم . والقسم الثالث من يلزمه التوجه إلى الحرم ، فهو كل من كان خارج الحرم ونائيا عنه ، وهو الذي يحتاج إلى تطلب تلك الأمارات من سائر أقاليم الأرض .
--> ( 1 ) الروم : 30 . ( 2 ) التهذيب ج 2 ص 43 ط نجف ج 1 ص 145 ط حجر . ( 3 ) الأعراف : 29 . ( 4 ) التهذيب ج 1 ص 145 ط حجر ج 2 ص 43 ط نجف .