العلامة المجلسي

59

بحار الأنوار

وبين النافلة لم أره في كلام الأصحاب ، ولعله يؤيد القول بعدم وجوب الاستقبال في النافلة مطلقا كما مر . 12 - الاحتجاج : بالاسناد إلى أبي محمد العسكري عليه السلام قال : لما كان رسول الله صلى الله عليه وآله بمكة أمره الله تعالى أن يتوجه نحو البيت المقدس في صلاته ، ويجعل الكعبة بينه وبينها إذا أمكن ، وإذا لم يتمكن استقبل البيت المقدس كيف كان ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يفعل ذلك طول مقامه بها ثلاث عشرة سنة ، فلما كان بالمدينة وكان متعبدا باستقبال بيت المقدس استقبله وانحرف عن الكعبة سبعة عشر شهرا ( أو ستة عشر شهرا ) وجعل قوم من مردة اليهود يقولون : والله ما درى محمد كيف صلى حتى صار يتوجه إلى قبلتنا ، ويأخذ في صلاته بهدينا ونسكنا . فاشتد ذلك على رسول الله صلى الله عليه وآله لما اتصل به عنهم ، وكره قبلتهم ، وأحب الكعبة ، فجاءه جبرئيل عليه السلام فقال له رسول الله : يا جبرئيل لوددت لو صرفني الله عن بيت المقدس إلى الكعبة فقد تأذيت بما يتصل بي من قبل اليهود ومن قبلتهم ، فقال جبرئيل : فاسئل ربك أن يحولك إليها فإنه لا يردك عن طلبتك ولا يخيبك من . بغيتك . فلما استتم دعاءه صعد جبرئيل عليه السلام ثم عاد من ساعته فقال اقرأ يا محمد " قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره " الآيات فقالت اليهود عند ذلك : ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها ، فأجابهم الله بأحسن جواب فقال : " قل لله المشرق والمغرب " وهو يملكهما وتكليفه التحول إلى جانب كتحويله إلى جانب آخر " يهدي من يشاء " إلى صراط مستقيم " وهو مصلحتهم وتؤديهم طاعتهم إلى جنات النعيم . قال أبو محمد عليه السلام : وجاء قوم من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا يا محمد هذه القبلة بيت المقدس قد صليت إليها أربع عشرة سنة ثم تركتها الآن ، أفحقا كان ما كنت عليه فقد تركته إلى باطل ، فإنما يخالف الحق الباطل ، أو باطلا كان ذلك فقد كنت عليه طول هذه المدة ، فما يؤمننا أن تكون الآن على باطل ؟