العلامة المجلسي

56

بحار الأنوار

بيان : ظاهر الخبر بطلان الصلاة بالالتفات سواء كان إلى الخلف أو اليمين واليسار ، وسواء كان بالوجه فقط أو بكل البدن ، والمشهور ، أن الالتفات بالوجه إذا كان إلى الخلف وبكل البدن مطلقا مبطل ، إذا كان عمدا ، ويظهر من الشهيد في الذكرى والبيان أن الاطلاق المأخوذ في كل البدن أعم من أن يكون يسيرا لم يبلغ المشرق والمغرب ، أو بلغ أحدهما ، وأما بالوجه فقط إذا كان إلى أحد الجانبين فقط فليس بمبطل ، وظاهر المنتهى اتفاق الأصحاب عليه ، وفي المعتبر والتذكرة نسب مخالفته إلى بعض العامة ، ونقل عن الشيخ فخر الدين القول بالبطلان . وحكى الشهيد في الذكرى عن بعض مشايخه المعاصرين أنه كان يرى أن الالتفات بالوجه يقطع الصلاة مطلقا ، والالتفات بالوجه في كلامه أعم من أن يصل إلى محض الجانبين أم كان إلى ما بين القبلة والجانبين ، وربما كان مستنده أمثال تلك الروايات ، وحملها الشهيد في الذكرى على الالتفات بكل البدن لما رواه زرارة ( 1 ) في الصحيح عن أبي جعفر عليه السلام قال : الالتفات يقطع الصلاة إذا كان بكله ، وقد يقال : إن هذا مقيد بمنطوق قوله عليه السلام في رواية ( 2 ) الحلبي " أعد الصلاة إذا كان فاحشا " فان الظاهر تحقق التفاحش بالالتفات بالوجه خاصة إلى أحد الجانبين . وجميع ما ذكرنا في صورة العمد ، وأما السهو ففي كلام الأصحاب فيه اختلاف وتدافع ، فيظهر من بعض كلماتهم أنه في حكم العمد ، ومن بعضها أنه لا يعيد مطلقا ومن بعضها أنه يعيد في الوقت دون خارجه ، ومن بعضها التفصيل الآتي في الصلاة إلى غير القبلة بالظن فتبين خلافه كما أومأنا إليه سابقا . وقال السيد في المدارك : إذا كان يسيرا لا يبلغ حد اليمين واليسار لم يضره ذلك ، وإن بلغه وأتى بشئ من الافعال في تلك الحال أعاد في الوقت وإلا فلا إعادة والأظهر أن العامد إن انحرف بكل البدن عن القبلة بحيث خرج عن الجهة ، وإن لم يصل إلى حد اليمين واليسار تبطل صلاته ، وكذا إذا التفت بوجهه حتى وصل إلى

--> ( 1 ) التهذيب ج 1 ص 192 . ( 2 ) التهذيب ج 1 ص 228 .