العلامة المجلسي
45
بحار الأنوار
لأتم نعمتي عليكم ) أو على " لئلا يكون " . " ليس البر أن تولوا وجوهكم " ( 1 ) البر كل فعل مرضي ، قيل الخطاب لأهل الكتاب ، فإنهم أكثروا الخوض في أمر القبلة ، حين حولت ، وادعى كل طائفة أن البر هو التوجه إلى قبلته ، فرد الله عليهم ، وقال : ليس البر ما أنتم عليه فإنه منسوخ ، ولكن البر ما نبينه واتبعه المؤمنون ، وقيل عام لهم وللمسلمين أي ليس البر ( مقصورا بأمر القبلة أوليس البر ) العظيم الذين يحسن أن تذهلوا بشأنه عن غيره أمرها . وفي تفسير الإمام عليه السلام ( 2 ) قال علي بن الحسين عليه السلام : ان رسول الله صلى الله عليه وآله لما فضل عليا عليه السلام وأخبر عن جلالته عند ربه عز وجل ، وأبان عن فضيلة شيعته وأنصار دعوته ، ووبخ اليهود والنصارى على كفرهم وكتمانهم ، لذكر محمد وعلي وآلهما في كتبهم بفضائلهم ومحاسنهم ، فخرت اليهود والنصارى عليهم فقالت اليهود قد صلينا إلى قبلتنا هذه الصلاة الكثيرة ، وفينا من يحيي الليل صلاة إليها وهي قبلة موسى التي أمرنا بها ، وقالت النصارى قد صلينا إلى قبلتنا هذه الصلاة الكثيرة ، وفينا من يحيي الليل صلاة إليها ، وهي قبلة عيسى التي أمرنا بها ، وقال كل واحد من الفريقين أترى ربنا يبطل أعمالنا هذه الكثيرة وصلواتنا إلى قبلتنا لئلا نتبع محمدا على هواه في نفسه وأخيه ؟ . فأنزل الله : قل يا محمد " ليس البر " الطاعة التي تنالون بها الجنان ، وتستحقون بها الغفران والرضوان " أن تولوا وجوهكم " بصلاتكم " قبل المشرق " أيها النصارى " و " قبل " المغرب " أيها اليهود ( 3 ) وأنتم لأمر الله مخالفون ، وعلي ولي الله مغتاظون .
--> ( 1 ) البقرة : 177 . ( 2 ) تفسير الامام : 271 . ( 3 ) أما النصارى ، فإنما كانوا يصلون إلى المشرق ، لما كان صليب عيسى عليه السلام الذي توهموه مصلوبا عليه قد نصب في ناحية المشرق من ذاك البلد ، وكانوا رفعوه على الأخشاب قبيل طلوع الشمس ، فاتخذت النصارى جهة الصليب وهي المشرق قبلة لهم ، وربما صوروا تمثال المسيح وجعلوه على صليب وعلقوه في الكنيسة وصلوا إليه ، من دون رعاية المشرق والمغرب . وأما اليهود فكانوا يستقبلون أرض القدس : البيت المقدس ففي المدينة كانوا يتجهون المغرب مائلا إلى سمت الجنوب بدرجات ، وأما في البلدان المغربية كبلاد مصر وما والاها يلزمهم أن يتجهوا إلى المشرق كما هو ظاهر ، فعلى هذا تعريض الآية إن كان إلى اليهود والنصارى وأن قبلتهم المشرق والمغرب لا ينفعهم ، فإنما هم يهود المدينة ونصاراها ، لا كل البلاد .