العلامة المجلسي
34
بحار الأنوار
أين ندعوه ؟ فأنزل الله الآية ، وقال أبو العالية : لما صرفت القبلة قالت اليهود : ليس لهم قبلة معلومة ، فتارة يصلون هكذا ، وتارة هكذا فنزلت . وقال البيضاوي : وقيل هذه الآية توطئة لنسخ القبلة وتنزيه للمعبود أن يكون في حيز وجهة ، وعلى هذه الأقوال ليست بمنسوخة ، وقيل كان للمسلمين التوجه في صلاتهم حيث شاؤوا ثم نسخت بقوله " فول " وهذا غير ثابت ، بل الاخبار تدل على خلافه ، ثم إنها على بعض التفاسير تدل على إباحة الصلاة في أي مكان كان . " إن الله واسع " علما وقدرة ورحمة وتوسعة على عباده " عليم " بمصالح الكل وما يصدر عن الكل في كل مكان وجهة . " سيقول السفهاء " الخفاف الأحلام من الناس ، قيل هم اليهود لكراهتهم التوجه إلى الكعبة ، وأنهم لا يرون النسخ ، وقيل المنافقون لحرصهم على الطعن والاستهزاء وقيل المشركون قالوا : رغب عن قبلة آبائه ثم رجع إليها وليرجعن إلى دينهم ، وقيل : يريد المنكرين لتغيير القبلة من هؤلاء جميعا " ما وليهم " حرفهم " عن قبلتهم التي كانوا عليها " يعني بيت المقدس والقبلة كالجلسة في الأصل الحال التي عليها الانسان من الاستقبال ثم صارت لما يستقبله في الصلاة ونحوها . وفائدة الاخبار به قبل وقوعه أن مفاجأة المكروه أشد ، والعلم به قبل وقوعه أبعد من الاضطراب إذا وقع ، لما يتقدمه من توطين النفس ، وأن يستعد للجواب فان الجواب العتيد قبل الحاجة إليه أقطع للخصم بل ربما كان علم الخصم بمعرفة ذلك منهم واستعدادهم للجواب رافعا لاهتمامه ، على أنه سبحانه ضمن هذا الاخبار من حقارة الخصوم وسخافة عقولهم وكلامهم ما فيه تسلية عظيمة ، وعلم الجواب المناسب ، وقارنه بألطاف عظيمة ، وفي كل ذلك تأييد وتعظيم له وللمسلمين وحفظ لهم عن الاضطراب وملاقاة المكروه . " قل لله المشرق والمغرب " له الأرض والبلاد والعباد ، فيفعل فيها ما يشاء ويحكم ما يريد ، على مقتضى الحكم ، ووفق المصلحة ، وعلى العباد الانقياد والاتباع ، فبعد أمر الله بذلك لا يتوجه الانكار وطلب العلة والمصلحة ، فلا يبعد أن يكون المقول في الجواب هذا المقدار لا غير ، كما هو المناسب لترك تطويل الكلام مع السفهاء ، و