العلامة المجلسي

345

بحار الأنوار

الكوثر : فصل لربك وانحر . تفسير : " وقوموا لله " يدل على وجوب النية والاخلاص فيها كما مر " ونسكي " قيل عبادتي وتقربي كله فيكون تعميما بعد تخصيص فيدل على امتياز الصلاة عن سائر العبادات واختصاصها بمزيد الفضل ، وقيل مناسك حجي وقيل ذبحي لان المشركين كانوا يشركون فيهما الأصنام . " ومحياي ومماتي " أي ما آتي به في حيائي وأموت عليه من الايمان والأعمال الصالحة ، وقيل العبادات والخيرات الواقعة حال الحياة التي تقع بعد الموت بالوصية ونحوها كالتدبير ، وقيل نفس الحياة والموت أي إنما أريد الحياة إذا كان موافقا لرضاه وكذا الموت ، أو المعنى أنهما منه تعالى ، وقيل طاعتي في حياتي لله ، وجزائي بعد موتي من الله ، وقيل جميع ما آتي عليه في حياتي حتى الحياة وجميع ما أموت عليه حتى الموت " لله رب العالمين " أي اجعلهما لله لأنه رب العالمين ، ولا يستحق العبادة غيره ، أو شكر المنعم واجب ، أو كل ذلك منه إذ العبادات بتوفيقه وهدايته والمحيا والممات بخلقه وتدبير ، أو يقال كونه لله في العبادات بمعنى أنه المستحق لان يفعل له ، وفي غيرها بمعنى أنه بقدرته وخلقه ، وعلى بعض الوجوه المتقدمة في المحيا والممات لا نحتاج إلى تلك التكلفات . " لا شريك له " أي في الإلهية أو في العبادة والاحياء والإماتة ، أو لا أشرك معه في تلك الأمور أحدا " وبذلك أمرت " أي بالاخلاص المذكور ، أو بالقول المذكور والاعتقاد به أمرني ربي " وأنا أول المسلمين " فان إسلام كل نبي مقدم على إسلام أمته ، أو لأنه صلى الله عليه وآله أول من أقر في عالم الذر كما يشهد به غير واحد من الخبر ويحتمل أن يراد بالمسلمين المنقادون لجميع الأوامر والنواهي . ثم الآية تدل على تحريم فسمي الشرك الظاهر كعبادة الأصنام والكواكب ونحوها ، والخفي كالريا والسمعة ، وأنه لا يجوز إسناد شئ من ذلك إلى غيره تعالى لا مستقلا ولا مشاركا كالكواكب والأفلاك والعقول وغيرها ، وأما قصد حصول