العلامة المجلسي
32
بحار الأنوار
اللفظ ما أمكن قال في كنز العرفان : اعلم أنه مهما أمكن تكثير الفائدة مع بقاء اللفظ على عمومه ، كان أولى ، فعلى هذا يمكن أن يحتج بالآية على أحكام : الأول : صحة صلاة الظان والناسي ، فيتبين خطأوه ، وهو في الصلاة غير مستدبر ولا مشرق ولا مغرب . الثاني : صحة صلاة الظان والناسي فيتبين خطأوه بعد فراغه ، وكان التوجه بين المشرق والمغرب . الثالث : الصورة بحالها وكان صلاته إلى المشرق والمغرب وتبين بعد خروج الوقت . الرابع : المتحير الفاقد للامارات يصلي إلى أربع جهات تصح صلاته . الخامس : صحة صلاة شدة الخوف حيث توجه المصلي . السادس : صحة صلاة الماشي ضرورة عند ضيق الوقت متوجها إلى غير القبلة . السابع : صحة صلاة مريض لا يمكنه التوجه بنفسه ولم يوجد غيره عنده يوجهه . وأما الاحتجاج بها على صحة النافلة حضرا ففيه نظر لمخالفة فعل النبي صلى الله عليه وآله فإنه لم ينقل عنه فعل ذلك ، ولا أمره ولا تقريره ، فيكون إدخالا في الشرع ما ليس فيه ، نعم يحتج بها على موضع الاجماع وهو حال السفر والحرب ، ويكون ذلك مخصصا لعموم " حيث ما كنتم " بما عدا ذلك وهو المطلوب انتهى ( 1 ) . وأقول : الآية بعمومها وإطلاقها تدل على جواز الصلاة على غير القبلة مطلقا ، وصحة ما وقع منها لغيرها مطلقا ونسخها غير معلوم ( 2 ) فما خرج منها بدليل من إجماع
--> ( 1 ) كنز العرفان : ج 1 ص 91 ط المكتبة المرتضوية بتحقيق منا . ( 2 ) قد عرفت أنه لا دلالة فيها حتى يؤخذ باطلاقها ، أو يقال بعدم نسخها ويشهد على ذلك نزول قوله تعالى " قل لله المشرق والمغرب " بعد تحويل القبلة أيضا في آية أخرى كما عرفت . على أن قوله تعالى " لله المشرق والمغرب " معناه ما بين المشرق والمغرب من البلاد كلها ويتحد معناه مع قوله " فأينما تولوا فثم وجه الله " ولو كان معناه ما بين المشرق والمغرب من من الجهات أيضا لدخل في مفهومه جهة الجنوب والشمال على السواء وشمل كل الجهات واما الحكم بأن صلاة المعذور إذا وقع ما بين المشرق والمغرب فهي ماضية ، فإنما هو لأجل أن القبلة - بيت الله الحرام - بعد ما كانت مفروضة ، تبطل الصلاة باستدبارها عمدا وسهوا وجهلا ونسيانا كساير الأركان كما قال عليه السلام : " لا تعاد الصلاة الا من خمس : الوقت والطهور والقبلة والركوع والسجود " وأما إذا لم يستدبرها ولم ينحرف عنها عمدا ووقع الصلاة إلى يمينها وشمالها صحت صلاته . وأما قوله عليه السلام بأن ما بين المشرق والمغرب قبلة المتحير ، فالمراد حكم المتحير في المدينة ( لأنها موضع نشر الحكم ) حيث إن قبلة المدينة إلى جهة الشمال ويمين المصلى إلى جهة الشرق ، ويساره إلى جهة الغرب . وأما في الأمكنة والبلاد التي تقع في شرق مكة أو غربها كبلاد مصر وباكستان مثلا يكون قبلة المتحير ما بين الجنوب والشمال بالمعنى الذي عرفت .