العلامة المجلسي

332

بحار الأنوار

أو مطلقا حال القنوت إن حمل على القنوت المصطلح ، أو مطلقا ، وأورد عليه بأن الظاهر من قوله تعالى " حافظوا على الصلوات " إرادة العموم بالنسبة إلى الواجب والمندوب فالامر للاستحباب وحينئذ لا ترجيح ، ويحمل الامر على الوجوب على تخصيص الصلوات بالفرائض ، وإن حملنا الامر المذكور على الاستحباب يمكن أن يجعل ذلك قرينة لإرادة القيام في جميع الصلوات من قوله " قوموا " وحمل الامر به على الاستحباب وانصراف القنوت إلى الامر المعهود وتبادره إلى الذهن بعد ثبوت استحبابه يؤيد هذا الحمل . ويمكن أن يجاب بأن حمل المعرف باللام على المعهود المنساق إلى الذهن وهو مطلق الصلاة اليومية أولى من حمل الامر على الاستحباب ، والقنوت تبادره في المعنى المخصوص إنما هو في عرف الفقهاء ، وعلى تقدير التسليم يمكن أن يكون الامر بالقيام للوجوب ، والقيد للاستحباب ، ويكفي في الحالية المقارنة في الجملة ولا يخفى ما فيه ، والحق أن الاستدلال على الوجوب بالآية مشكل لكن الأخبار المستفيضة المؤيدة بالاجماع يكفينا لاثبات وجوب القيام ، والآية مؤيدة لها . " لله " يدل على وجوب النية والاخلاص فيها " قانتين " سيأتي تفسيره . " الذين يذكرون الله قياما " قال الطبرسي - ره - : ( 1 ) وصفهم بذكر الله تعالى قائمين وقاعدين ومضطجعين ، أي : في ساير الأحوال لان أحوال المكلفين لا يخلو من هذه الأحوال الثلاثة ، وقيل : معناه يصلون لله على قدر إمكانهم في صحتهم وسقمهم ، فالصحيح يصلي قائما ، والسقيم يصلي جالسا وعلى جنبه أي مضطجعا ، فسمى الصلاة ذكرا رواه علي ابن إبراهيم في تفسيره ( 2 ) انتهى .

--> ( 1 ) مجمع البيان ج 2 ص 556 . ( 2 ) تفسير القمي ص 117 .