العلامة المجلسي

304

بحار الأنوار

لها أن تتناوله وتحمله وهي قائمة ؟ قال : لا تحمل وهي قائمة ( 1 ) . قال : وسألته عن رجل وجد ريحا في بطنه فوضع يده على أنفه فخرج من المسجد متعمدا حتى خرجت الريح من بطنه ثم عاد إلى المسجد فصلى ولم يتوضأ أيجزيه ذلك ؟ قال : لا يجزيه ذلك ، حتى يتوضأ ولا يعتد بشئ مما صلي ( 2 ) . بيان : " لا تحمل وهي قائمة " يمكن أن يكون ذلك لاستلزام زيادة الركوع بناء على عدم اشتراط النية في ذلك ، وظاهر بعض الأصحاب اشتراطها ، قال في الذكرى : يجب أن يقصد بهويه الركوع ، فلو هوى بسجدة العزيمة أو غيرها في النافلة أو هوى لقتل حية أو لقضاء حاجة ، فلما انتهى إلى حد الراكع أراد أن يجعله ركوعا لم يجزه ، فيجب عليه الانتصاب ثم الهوى للركوع ، ولا يكون ذلك زيادة ركوع انتهى . وروى الشيخ والصدوق عن زكريا الأعور ( 3 ) قال : رأيت أبا الحسن عليه السلام يصلي قائما وإلى جانبه رجل كبير يريد أن يقوم ومعه عصا له فأراد أن يتناولها ، فانحط أبو الحسن عليه السلام وهو قائم في صلاته فناول الرجل العصا ثم عاد إلى صلاته ، وهذا يدل على الجواز وعلى الاشتراط المذكور ، وذكر العلامة والشهيد وغيرهما مضمون الرواية من غير رد . ويمكن الجمع بينهما بحمل هذا الخبر على الفريضة أو الكراهة وخبر الأعور على النافلة أو على الجواز ، والأول أظهر ، ووضع اليد على الانف لايهام أنه خرج منه الدم لئلا يطلع الناس على خروج الريح منه ، فيفتضح بذلك ، ويمكن أن يستدل به على أنه لا يحسن إظهار المعائب وليس إخفاؤها من الرياء المذموم ، وقد ورد هذا في طرق المخالفين ، وقال بعضهم : هو نوع من الأدب في إخفاء القبيح والتورية بالأحسن عن الأقبح ، لا من الكذب والرياء ، بل من التجمل والحياء .

--> ( 1 ) المسائل - البحار ج 10 ص 264 . ( 2 ) المسائل - البحار ج 10 ص 284 . ( 3 ) التهذيب ج 1 ص 230 ، الفقيه ج 1 ص 243 .