العلامة المجلسي

279

بحار الأنوار

الرجل يسلم عليه في الصلاة يقول سلام عليكم ولا يقول وعليكم السلام ، فان رسول الله صلى الله عليه وآله كان قائما يصلي فمر به عمار بن ياسر فسلم عليه فرد النبي صلى الله عليه وآله هكذا ، ولو سلم عليه بغير اللفظ المذكور فان سمي تحية فالوجه جواز الرد به وبقوله سلام عليكم لعموم الآية ولو لم يسم تحية جاز إجابته بالدعاء له ، إذا كان مستحقا له ، وقصد الدعاء لا رد السلام . ولو سلم عليه بقوله عليك السلام ففي جواز إجابته بالصورة إشكال من النهي ، ومن جواز رد مثل التحية انتهى ونحوه قال في النهاية ، وأوجب الرد في المختلف وقال في المنتهى : لو حياه بغير السلام فعندي فيه تردد أقربه جواز رده لعموم الآية انتهى . والمسألة في غاية الاشكال ، وإن كان جواز الرد بقصد الدعاء لا يخلو من قوة وفي التحية بالألفاظ الفارسية أشد إشكالا ، وكذا التحيات الملحونة كقولهم " سام إليك " وأمثاله ، ولو أجاب في الأول بالتحية العربية وفي الثاني بالسلام الصحيح بقصد الدعاء فيهما لم أبعد جوازه ، وإن كان الأحوط إعادة الصلاة لو وقع ذلك ، سواء أجاب أم لا . الرابع عشر : يجب إسماعه تحقيقا أو تقديرا على المشهور بين الأصحاب ، وظاهر اختيار المحقق في المعتبر خلافه ، والأول أقوى ، والأخبار الدالة على خلافه لعلها محمولة على التقية إذ المشهور بين العامة وعدم وجوب الرد مطلقا ، وقال في التذكرة لو اتقى رد فيما بينه وبين نفسه ، تحصيلا لثواب الرد وتخليصا من الضرر . وقال في الذكرى : يجب إسماعه تحقيقا أو تقديرا كما في سائر الموارد ، وقد روى منصور بن حازم ( 1 ) عن الصادق عليه السلام : يرد عليه ردا خفيا ، وروى عمار ( 2 ) عنه عليه السلام : رد عليه فيما بينك وبين نفسك ولا ترفع صوتك ، وهما مشعران بعدم اشتراط إسماع المسلم والأقرب اشتراط إسماعه لتحصيل قضاء حقه من السلام ، ولا تكفي الإشارة بالرد عن السلام لفظا ردا على الشافعي ، ولو كان في موضع تقية رد

--> ( 1 ) التهذيب ج 1 ص 230 . ( 2 ) التهذيب ج 1 ص 230 .