العلامة المجلسي

251

بحار الأنوار

فإذا أتى بذلك كانت هي الصلاة التي بها امر ، وعنها اخبر ، وإنها هي الصلاة التي تنهى عن الفحشاء والمنكر ، فالتفت المنصور إلي أبي عبد الله عليه السلام فقال : يا أبا عبد الله لانزال من بحرك نغترف ، وإليك نزدلف ، تبصر من العمى ، وتجلو بنورك الطخياء ، فنحن نعوم في سبحات قدسك ، وطامي بحرك ( 1 ) . بيان : " غير نازغ " قال الفيروزآبادي : نزغه كمنعه طعن فيه واغتابه ، وبينهم أفسد وأغرى ووسوس " ولا زائغ " من قوله تعالى : " وأما الذين في قلوبهم زيغ " أي ميل " عرف " : أي عرف الله " فوقف " بين يديه ، أو على المعرفة " وأخبت " أي خشع " فثبت " عليه " يذل عرضه " في بعض النسخ بالباء بصيغة الماضي وفي بعضها بالياء المثناة بصيغة المستقبل وفي القاموس العرض بالتحريك حطام الدنيا ، وما كان من مال ، والغنيمة والطمع ، واسم لما لا دوام له ، ويحتمل أكثر تلك الوجوه بأن يكون الغرض الاعراض عن تلك الاغراض الدنيوية ، وأن يكون بضم الأول وفتح الثاني جمع عرضة بمعنى المانع أي ما يمنعك من الحضور والاخلاص ، وكونه جمع العارض بمعنى الخد بعيد لفظا ، وأن يكون بكسر الأول وسكون الثاني بمعنى الجسد أو النفس ، أو بالمعنى المعروف وبالتحريك بأحد معانيه أنسب . " ويمثل غرضه " أي يجعل مقصوده من العبادة نصب عينه ، وفي بعض النسخ تمثل بصيغة الماضي ، وعرضه بالعين المهملة أي تمثل في نظره معروضه وما يريد أن يعرضه لديه من المقاصد ، والأول أظهر . " وتنكب إليه المحجة " التنكب إذا عدي بعن فهو بمعنى التجنب ، وإذا عدي بالى فهو بمعنى الميل ، في النهاية في حديث حجة الوداع : فقال بأصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكبها إلى الناس أي يميلها إليهم انتهى ، ويحتمل أن يكون إليه متعلقا بالمحجة أي تنكب في السبيل إليه عمن سواه . " غير مرتغم بارتغام " المراغمة الهجران والتباعد ، والمغاضبة أي لا يكون سجوده وإيصال أنفه إلى الرغام على وجه يوجب بعده من الملك العلام أو على وجه

--> ( 1 ) فلاح السائل ص 23 .