العلامة المجلسي
230
بحار الأنوار
يا كميل اقسم بالله لسمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : إن الشيطان إذا حمل قوما على الفواحش مثل الزنا وشرب الخمر والربا وما أشبه ذلك من الخناء والمآثم حبب إليهم العبادة الشديدة والخشوع والركوع والخضوع والسجود ، ثم حملهم على ولاية الأئمة الذين يدعون إلى النار ويوم القيمة لا ينصرون ( 1 ) . يا كميل ليس الشأن أن تصلي وتصوم وتتصدق ، الشأن أن تكون الصلاة فعلت بقلب تقي ، وعمل عند الله مرضي ، وخشوع سوي . يا كميل انظر فيم تصلي ؟ وعلى ما تصلي ؟ إن لم تكن من وجهه وحله فلا قبول ( 2 ) . 3 - مصباح الشريعة : قال الصادق عليه السلام : إذا استقبلت القبلة فانس الدنيا وما فيها ، والخلق وما هم فيه ، واستفرغ قلبك عن كل شاغل يشغلك عن الله ، وعاين بسرك عظمة الله ، واذكر وقوفك بين يديه يوم تبلو كل نفس ما أسلفت وردوا إلى الله مولاهم الحق ، وقف على قدم الخوف والرجاء . فإذا كبرت فاستصغر ما بين السماوات العلى والثرى دون كبريائه فان الله تعالى إذا اطلع على قلب العبد وهو يكبر وفي قلبه عارض عن حقيقة تكبيره ، قال : يا كاذب أتخدعني ، وعزتي وجلالي لأحرمنك حلاوة ذكري ، ولأحجبنك عن قربي والمسارة بمناجاتي . واعلم أنه غير محتاج إلى خدمتك وهو غني عن عبادتك ودعاتك ، وإنما ذلك يفضله ليرحمك ، ويبعدك من عقوبته ، وينشر عليك من بركات حنانيته ويهديك إلى سبيل رضاه ، ويفتح عليك باب مغفرته ، فلو خلق الله عز وجل على ضعف ما خلق من العوالم أضعافا مضاعفة على سرمد الأبد ، لكان عنده سواء كفروا بأجمعهم به أو وحدوه ، فليس له من عبادة الخلق إلا إظهار الكرم والقدرة ، فاجعل الحياء رداء ، والعجز إزارا ، وادخل تحت سر سلطان الله ، تغتم فوائد ربوبيته ،
--> ( 1 ) بشارة المصطفى : 33 . ( 2 ) المصدر نفسه ص 34 .