العلامة المجلسي
212
بحار الأنوار
الصديقين كما قال أمير المؤمنين عليه السلام : لم أكن لأعبد ربا لم أره ، ويحتمل على بعد أن تكون علة للفقرة الأولى أي إذا كان الله يراك وأنت تعلم ذلك ، فكأنك تراه ، فإذا تذكرت ذلك وعملت بمقتضاه فعبدته كأنك تراه . والفرقعة تنقيض الأصابع بحيث يسمع لها صوت " ولا تولع بأنفك ولا بثوبك " بفتح اللام يقال فلان مولع به بالفتح أي مغري به أي لا تكن حريصا باللعب بأنفك ومسه ولا بالنظر إلى ثوبك ولمسه " ولا تصلي وأنت متلثم " المشهور كراهة اللثام للرجل من غير ضرورة ، إن لم يمنع القراءة وسماعها ، وشيئا من الواجبات ، وإلا حرم ، وأطلق المفيد المنع من اللثام للرجل ، وقال في المعتبر : الظاهر أنه يريد الكراهة وكذا المشهور كراهة النقاب للمرأة على التفصيل لمذكور " ويكون بصرك في موضع سجودك " هذا هو المشهور بين الأصحاب ، وفسر الشيخ الطبرسي رحمه الله الخشوع بغمض البصر ( 1 ) والأخبار الصحيحة تدل على الأول " والهلع " بالتحريك أفحش الجزع . " ولا تتك مرة " قال الشهيد في النفلية في سياق المستحبات : وعدم التورك
--> ( 1 ) بل بغض البصر قال في قوله تعالى : " الذين هم في صلاتهم خاشعون " ( ج 7 ص 99 ) أي خاضعون متواضعون متذللون لا يرفعون أبصارهم عن مواضع سجودهم ولا يلتفتون يمينا ولا شمالا ، وروى أن النبي صلى الله عليه وآله رأى رجلا يعبث بلحيته في صلاته ، فقال : أما انه لو خشع قلبه لخشعت جوارحه ، وفي هذا دلالة على أن الخشوع في الصلاة يكون بالقلب وبالجوارح فأما بالقلب فهو أن يفرغ قلبه بجمع الهمة لها والاعراض عما سواها ، فلا يكون فيه غير العبادة والمعبود ، وأما بالجوارح فهو غض البصر والاقبال عليها وترك الالتفات والعبث وروى أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يرفع بصره إلى السماء في صلاته فلما نزلت الآية طأطأ رأسه ورمى ببصره إلى الأرض . أقول : غض البصر : هو خفضه وكفه وكسره ، فينطبق على كون البصر في موضع السجود بحيث إذا رآه الرائي حسب أنه غمض بصره وأطبق جفنيها ، وقد عرفت في ص 188 أن الخشوع يكون بالقلب والبصر والصوت كلها .