العلامة المجلسي

197

بحار الأنوار

علي بن موسى عليهم السلام أيضا حين سأله المعتصم عن هذه الآية ومعنى " فلا تدعوا مع الله أحدا " فلا تشركوا معه غيره في سجودكم عليها ، وأما ما قاله بعض المفسرين من أن المراد بها المساجد المشهورة فلا تعويل عليه ، بعد التفسير المروي عن الامامين عليهما السلام . ثم قال رحمه الله : ما تضمنه الحديث من سجوده عليه السلام على الانف الظاهر أنه سنة مغايرة للارغام المستحب في السجود ، فإنه وضع الأنف على الرغام بفتح الراء وهو التراب ، والسجود على الانف كما روي عن علي عليه السلام " لا يجزي صلاة لا يصيب الانف ما يصيب الجبين " يتحقق بوضعه على ما يصح السجود عليه وإن لم يكن ترابا ، وربما قيل الارغام يتحقق بملاصقة الانف للأرض ، وإن لم يكن معه اعتماد ، ولهذا فسره بعض علمائنا بمماسة الانف التراب ، والسجود يكون معه اعتماد في الجملة ، فبينهما عموم من وجه ، وفي كلام شيخنا الشهيد ما يعطي أن الارغام والسجود على الانف أمر واحد ، مع أنه عد في بعض مؤلفاته كلا منهما سنة على حدة . ثم على تفسير الارغام بوضع الانف على التراب هل تتأدى سنة الارغام بوضعه على مطلق ما يصح السجود عليه وإن لم يكن ترابا ؟ حكم بعض أصحابنا بذلك وجعل التراب أفضل ، وفيه ما فيه فليتأمل انتهى . أقول : وجه التأمل أنه قياس مع الفارق كما ذكره في الحاشية ، وتعبيره عليه السلام بوضع الانف على الأرض ثم تفسيره بالارغام يشعر بكون الارغام أعم من الوضع على التراب ، واحتمل الوالد ره الاكتفاء بوضعه على شئ ، وإن لم يكن مما يصح السجود عليه كساير المساجد ، سوى الجبهة وهو بعيد . ثم اعلم أن استحباب الارغام مما أجمع عليه الأصحاب على ما ذكره العلامة رحمه الله لكن قال الصدوق في الفقيه والمقنع : الارغام سنة في الصلاة ، فمن تركه