العلامة المجلسي
187
بحار الأنوار
ليعلم أقل الواجب بتقريره عليه السلام وما يفهم منه ظاهرا من ترك القراءة والأذكار الواجبة فبعيد عن مثله " ما أقبح بالرجل " وفي التهذيب والكافي ( 1 ) وبعض نسخ الفقيه " منكم " وقال الشيخ البهائي قدس سره : فصل عليه السلام بين فعل التعجب ومعموله وهو مختلف فيه بين النحاة ، فمنعه الأخفش والمبرد وجوزه المازني والفراء بالظرف ناقلا عن العرب أنهم يقولون ما أحسن بالرجل أن يصدق ، وصدوره عن الإمام عليه السلام من أقوى الحجج على جوازه ( 2 ) و " منكم " حال من الرجل أو وصف له ، فان لامه جنسية والمراد ما أقبح بالرجل من الشيعة أو من صلحائهم " بحدودها " متعلق بيقيم " تامة " حال من حدودها أو نعت ثان لصلاة ، وظاهر أنه ترك المندوبات ويؤيده عدم الامر بالقضاء قال في الذكرى : الظاهر أن صلاة حماد كانت مسقطة للقضاء ، وإلا لامره بقضائها ، ولكنه عدل به إلى الصلاة التامة . " فقام أبو عبد الله عليه السلام " الظاهر أنها لم تكن صلاة حقيقية ، بل كانت للتعليم للكلام في أثنائها ظاهرا ويمكن أن تكون حقيقية ، وكان الكلام بعدها ، وإنما ذكر حماد في أثنائها للبيان " منتصبا " أي بلا انحناء أو انخناس أو إطراق أو حركة ، وما نسب إلى أبي الصلاح من استحباب إرسال الذقن إلى الصدر لا مستند له ظاهرا ( 3 ) ولعله فهمه من الخشوع " على فخذيه " أي قبالة ركبتيه " قد ضم أصابعه " يشمل الابهامين أيضا كما هو
--> ( 1 ) التهذيب ج 1 ص 157 ط حجر ، ج 2 ص 81 ط نجف ، الكافي ج 3 ص 311 ط الآخوندي ج 1 ص 85 ط الحجر . ( 2 ) ان لم يكن الحديث منقولا بالمعنى . ( 3 ) لعل مستنده ما سيأتي تحت الرقم 6 من جامع البزنطي ، ولكن الظاهر من القرآن الكريم أن ذلك مرغوب عنه ، حيث وصف به الكفار والمجرمين كما في قوله تعالى : " ان نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين " والمراد بالخضوع هنا نكس الرؤس بارسال الذقن إلى الصدر كما في قوله تعالى : " ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رؤسهم " السجدة : 12 ، مع أن الآيات الكريمة التي تمدح المؤمنين بصلواتهم لم يمدحهم بالخضوع بل ولم يذكرهم به في غيرها ، ولا بنكس الرؤس .