العلامة المجلسي
148
بحار الأنوار
بأذان وإقامة صلى خلفه صفان من الملائكة ، ومن صلى بإقامة بغير أذان صلى خلفه صف واحد ، قلت له : وكم مقدار كل صف ؟ قال : أقله ما بين المشرق والمغرب وأكثره ما بين السماء والأرض ( 1 ) . بيان : كأن الاختلاف في الفضل في الخبرين باختلاف المصلين . 42 - المحاسن : عن ابن محبوب ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : كان طول حائط مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله قامة ، فكان يقول لبلال إذا أذن : اعل فوق الجدار ، وارفع صوتك بالاذان ، فان الله عز وجل قد وكل بالاذان ريحا ترفعه إلى السماء ، فإذا سمعته الملائكة ، قالوا : هذه أصوات أمه محمد بتوحيد الله ، فيستغفرون الله لامة محمد حتى يفرغوا من تلك الصلاة ( 2 ) . توضيح : يدل على استحباب كون الاذان على مرتفع كما ذكره الأصحاب وأما استحباب كونه على المنارة على الخصوص ، فقد قيل بعدم الاستحباب وقال في المختلف الوجه استحبابه في المنارة للامر بوضع المنارة مع حائط غير مرتفعه ، ولولا استحباب الاذان فيها لكان الامر بوضعها عبثا انتهى . ولا ريب أن الصعود على المنارات الطويلة مرجوح ، وأما إذا كانت مع جدار المسجد فلا يبعد استحبابها ، لكون القيام عليها أسهل ، لكن لا يتعين ذلك ، فلو صعد على سطح أو جدار عريض عمل بالمستحب ، وقال الشيخ في المبسوط : لا فرق بين أن يكون الاذان في المنارة أو على الأرض ، والمنارة لا تجوز أن تعلى على حائط المسجد ، ويكره الاذان في الصومعة ، وقال ابن حمزة يستحب في المأذنة ويكره في الصومعة . أقول : لعل مرادهما بالصومعة السطوح العالية . قوله صلى الله عليه وآله : " فان الله عز وجل قد وكل " لعله مبني على اشتراط رفع الريح برفع الصوت أو على أنه كلما كان الصوت أرفع كان رفع الريح إياه أكثر ، أو على أنه لما كان لهذا
--> ( 1 ) ثواب الأعمال ص 30 . ( 2 ) المحاسن ص 48 .