العلامة المجلسي
132
بحار الأنوار
يقول له كن فيكون . والرابع " الله أكبر " على معنى حلمه وكرمه ، يحلم كأنه لا يعلم ، ويصفح كأنه لا يرى ، ويستر كأنه لا يعصى ، لا يعجل بالعقوبة كرما وصفحا وحلما . والوجه الآخر في معني " الله أكبر " أي الجواد جزيل العطاء كريم الفعال ، والوجه الآخر " الله أكبر " فيه نفي كيفيته كأنه يقول : الله أجل من أن يدرك الواصفون قدر صفته الذي هو موصوف به ، وإنما يصفه الواصفون على قدرهم لا على قدر عظمته وجلاله ، تعالى الله عن أن يدرك الواصفون صفته علوا كبير . والوجه الآخر " الله أكبر " كأنه يقول الله أعلى وأجل ، وهو الغني عن عباده لا حاجة به إلى أعمال خلقه . وأما قوله : " أشهد أن لا إله إلا الله " فاعلام بأن الشهادة لا تجوز إلا بمعرفة من القلب كأنه يقول أعلم أنه لا معبود إلا الله عز وجل ، وأن كل معبود باطل سوى الله عز وجل ، وأقر بلساني بما في قلبي من العلم بأنه لا إله إلا الله ، وأشهد أنه لا ملجأ من الله إلا إليه ، ولا منجا من شر كل ذي شر وفتنة كل ذي فتنة إلا بالله . وفي المرة الثانية " أشهد أن لا إله إلا الله " معناه أشهد أن لا هادي إلا الله ، ولا دليل إلا الله ، وأشهد الله بأني أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد سكان السماوات وسكان الأرض وما فيهن من الملائكة والناس أجمعين ، وما فيهن من الجبال والأشجار والدواب والوحوش وكل رطب ويابس بأني أشهد أن لا خالق إلا الله ، ولا رازق ولا معبود ، ولا ضار ولا نافع ، ولا قابض ولا باسط ، ولا معطي ولا مانع ، ولا دافع ولا ناصح ، ولا كافي ولا شافي ، ولا مقدم ولا مؤخر إلا الله ، له الخلق والامر وبيده الخير كله تبارك الله رب العالمين . وأما قوله : " أشهد أن محمدا رسول الله " يقول اشهد الله أني أشهد أن لا إله إلا هو ، وأن محمدا عبده ورسوله ونبيه وصفيه ونجيبه أرسله إلى كافة الناس أجمعين بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ، واشهد من في السماوات