الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

6

منتخب الأثر في أحوال الإمام الثاني عشر ( عج )

الأقوياء « 1 » . ولم يقع المسلمون فيما وقعوا فيه من الفساد الاجتماعي والتفرّق والتخالف والتخاصم وغلبة الأشرار وسلطة الكفّار والمعيشة الضنك ، إلا للإعراض عن هذه المناهج الحكيمة الإلهية وجهل بعضهم بقوة هذه التعاليم الرشيدة البنّاءة ، وأخذهم بالبرامج الاستيرادية العلمانية الشرقية أو الغربية ، فلم يكن حالهم إلا كحال تاجر ، خزائنه مملوءة بالجواهر والأحجار الكريمة وهو غافل عنها ولا يعرف قيمتها ، ويشتري من غيره الرمال والأحجار عوضا عن الجواهر بقيمتها وبذهاب عزّه ومجده وحريته واستقلاله ، ولا يفتح خزائنه ليرى أنّ ما يوجد عنده من أنواع الجواهر لا يوجد في سوق من الأسواق ولا عند تاجر من التجّار . نعم ، قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ما من شيء يقرّبكم من الجنّة ويباعدكم من النار الا وقد أمرتكم به ، وما من شيء يقرّبكم من النار ويباعدكم من الجنة إلا وقد نهيتكم عنه » « 2 » . إنّ الأحاديث الشريفة تتضمّن جميع ما يحتاج إليه الإنسان ، فيجب علينا الاهتمام بها ، بدراستها والتفقّه فيها في الكليات والجامعات وفي المحاضرات وجميع

--> ( 1 ) - ولنعم ما قاله البعض من غير المسلمين في قصيدته التي يمدح بها نبيّنا العظيم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعظمته الفذّة المفردة في جميع جوانب العظمة والحياة الإنسانية الممتازة : إنّي وإن أك قد كفرت بدينه * هل أكفرنّ بمحكم الآيات إلى أن يقول : وقواعد لو أنّهم عملوا بها * ما قيّدوا العمران بالعادات من دونه الأبطال في كلّ الورى * من حاضر أو غائب أو آت ( 2 ) - الكافي ، ج 2 ، ص 74 ، ك 5 ، ب 36 ، ح 2 .