الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
298
منتخب الأثر في أحوال الإمام الثاني عشر ( عج )
زبيدة له ، فو اللّه إنّه لعجيب مثل هذا التلاعب بأحكام اللّه ممّن يسمّي نفسه بخليفة المسلمين وممّن يرى نفسه من فقهاء الدين والدولة . ولا يخفى عليك أنّه على المقرر في فقه أهل البيت عليهم السلام لا يقع الطلاق المشروط بشرط سواء كان شرطه حاصلا في الحال أو تحقق في المستقبل ، وإنّما يقع بألفاظ صريحة منجّزة غير معلّقة . وأما بناء على فقه المذاهب الحكومية فلا حاجة إلى مثل هذا الاحتيال الفاسد إذا لم يكن الطلاق هو الثالث الذي لا يجوز أن ينكح المطلق المطلقة حتى تنكح زوجا غيره ، فإنّه يرجع إليها في العدّة إن لم تكن يائسة وكانت مدخولا بها ، ويجدد العقد عليها إن كانت يائسة أو غير مدخولة ، وكان على الليث السؤال عن كيفية وقوع الطلاق . ثم إنّه على مذهب من يقول بوقوع الطلاق المشروط يمكن أن يقال : إن لم يكن الشرط حاصلا لا يحكم بوقوعه إلّا بعد تحقّق الشرط أو العلم بتحققه ، وفي صورة الشك فالمرجع هو استصحاب بقاء الزوجية وجواز الاستمتاعات ، إبقاء لما كان على ما كان . هذا ، والظاهر أنّه لم يكن عند الليث حل شرعي للمسألة غير هذا الاحتيال الذي يعرف فساده من كان له أدنى بصيرة في فقه الشريعة وذلك : أولا : فإن الخوف من اللّه ليس بأقوى من الإيمان به الذي هو الأصل للخوف منه ، وهو إنّما ينفع إذا بقي للشخص إلى أن يلقى اللّه تعالى به ، فحصول هذا الثواب متوقّف على ثبات الخائف على خوفه من اللّه تعالى لإمكان عدم ثباته على هذا الخوف وزواله عنه في مقامات أخرى طول عمره . وثانيا : أو ما يرى الليث أعمال هارون الاستبدادية وأفعاله الكسروية