الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
280
منتخب الأثر في أحوال الإمام الثاني عشر ( عج )
معاوية ومروان ؟ . ومن أين علم أنّه إشارة إلى ما بعد الصحابة ؟ فلم لم يقل « يكون بعد الصحابة » وقال - على ما جاء في طائفة من أحاديث الباب - : « ويكون من بعدي » . ويدل على فساد هذا الاحتمال وبطلان كل وجه أدخل فيه معاوية ومن بعده ، أنّ بني اميّة ليسوا من الخلفاء بالاتفاق ، وأنّهم ملوك وشر ملوك . وإذا وصل الأمر إلى اقتراح مثل هذا الاحتمال لصرف الكلام عن ظاهره حذرا عن إثبات مذهب أهل الحقّ ، فلا خصوصية لبعض دون بعض وحينئذ تكثر الاحتمالات ، فيحتمل أن يكون إشارة إلى من بعد عبد الملك وكان مراده من « بعدي » بعد عبد الملك ، ويحتمل أن يكون إشارة إلى من بعد هشام ، ويحتمل أن يكون ستة منهم من بعد يزيد بن عبد الملك وستة منهم من بني العباس ، ويحتمل أن يكون المراد بعد بني اميّة ، ويحتمل أن يكون إشارة إلى من بعد السفّاح أو المنصور أو غيرهما من بني العباس ، أو يكون بعضهم من الأموية الذين ملكوا الأندلس وبعضهم من الفاطميين الذين حكموا بمصر مثلا ! ! إذ لا مرجّح للاحتمال الذي ذكروه على واحد من هذه الاحتمالات . ثمّ كيف يكون الحديث صادرا على غير سبيل المدح مع ما في بعض طرقه من العبارات الصريحة في المدح ؟ ! وكيف يصح تنزيل هؤلاء الجبابرة الفجرة منزلة نقباء بني إسرائيل وحواري عيسى في هذه الروايات الكثيرة ؟ ! هذا مضافا إلى دلالة هذه الروايات على انحصار الخلفاء في الاثني عشر .