الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

277

منتخب الأثر في أحوال الإمام الثاني عشر ( عج )

اشتهرت من طرق كثيرة . فبشرح الزمان وتعريف الكون والمكان علم انّ مراد رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم من حديثه هذا الأئمة الاثنا عشر من أهل بيته وعترته ، إذ لا يمكن أن يحمل هذا الحديث على الخلفاء بعده من أصحابه لقلتهم عن اثني عشر ، ولا يمكن أن يحمل على الملوك الأمويّين لزيادتهم على الاثني عشر ولظلمهم الفاحش إلّا عمر بن عبد العزيز ولكونهم غير بني هاشم ، لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « كلهم من بني هاشم » في رواية عبد الملك بن جابر ، وإخفاء صوته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في هذا القول يرجّح هذه الرواية لأنهم لا يحسنون خلافة بني هاشم . ولا يمكن أن يحمل على الملوك العباسيّين لزيادتهم على العدد المذكور ولقلة رعايتهم الآية « قل لا أسألكم عليه أجرا إلّا المودّة في القربى » « 1 » . وحديث الكساء ، فلا بدّ من أن يحمل هذا الحديث على الأئمّة الاثني عشر من أهل بيته وعترته صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ، لأنّهم كانوا أعلم أهل زمانهم وأجلّهم وأورعهم وأتقاهم وأعلاهم نسبا ، وأفضلهم حسبا وأكرمهم عند اللّه ، وكان علومهم عن آبائهم متصلا بجدهم صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم وبالوراثة واللّدنيّة ، كذا عرّفهم أهل العلم والتحقيق وأهل الكشف والتوفيق . ويؤيّد هذا المعنى ( أي إنّ مراد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الأئمّة الاثنا عشر من أهل بيته ) ويشهده ويرجّحه حديث الثقلين والأحاديث المتكررة المذكورة في هذا الكتاب وغيرها . وأمّا قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « وكلهم تجتمع عليه الأمّة » في رواية جابر بن سمرة ، فمراده صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّ الأمّة تجتمع

--> ( 1 ) - الشورى : 23 .