الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
271
منتخب الأثر في أحوال الإمام الثاني عشر ( عج )
الذي أريد من لفظ الخليفة والإمام ، له قدسيّته وروحانيّته ، واستمداده من ولاية اللّه الكاملة المطلقة ، وهذا المعنى هو الظاهر منه إذا أطلق على النبي والإمام مطلقا وبدون الإضافة ، كما أنّ الظاهر من إطلاق لفظ الولي على اللّه تعالى هو هذا المعنى بمرتبته الكاملة الذاتية غير المعتمدة على ولاية غيره ، دون سائر المعاني كالناصر والمحب . الثالثة [ المتبادر من لفظ الخليفة ] ألفاظ الخليفة والإمام والولي وإن كانت ظاهرة في المعاني التي استظهرناها منها إذا استعملت في الكتاب والسنّة وربما تصدق على مصداق واحد ، بل كل واحد منها دائم الصدق على ما يصدق عليه الآخر إلّا أنّ لكل واحد منها معنى يتبادر إلى الذهن قبل غيره من المعاني التي تدل عليها بالالتزام . فالمتبادر من لفظ الخليفة من يقوم بأمر اللّه تعالى نيابة عنه بالحكم بين عباده بالحق وإقامة العدل والقسط ونظم الأمور وبسط الأمن ونحو ذلك ، ويتبادر من لفظ الولي من له التصرف في الأمور التكوينية والولاية التشريعية من قبل اللّه تعالى وبتمكينه وتشريعه ، كما يتبادر من لفظ الإمام المنصوب للائتمام والاقتداء به والاهتداء بهدايته وأن يكون علما للسالكين ، والدليل على مرضاة اللّه وعصمة المعتصمين وعروة المتمسّكين . كل هذه الاصطلاحات تشير إلى عنايات خاصة وألطاف إلهية تشمل عباده المكرمين المأمونين على سرّه ، المخصوصين بعنايته الذين لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون . وكل هذه المناصب أعم من الرسالة والنبوة ، فهي تجتمع معها كما اجتمع في إبراهيم الخليل النبوة والإمامة ، وفي آدم وداود النبوة والخلافة ، وفي غيرهم من الأنبياء الذين أخبر اللّه تعالى بإمامتهم في القرآن المجيد ،