الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
268
منتخب الأثر في أحوال الإمام الثاني عشر ( عج )
فيجب عليهم نصبه والقيام بتعيينه ، وأنّ الأمّة أجمعت - وما أجمعوا - من غير كره وخوف على نصب أبي بكر ، فإطلاق خليفة الأمّة دون خليفة الرسول عليه أولى وأصح ، لأنّه صار - بزعمهم - نائبا عن الأمّة فيما هو تكليف الجميع من إقامة الحدود وحفظ النظام ، كل ذلك يظهر بأدنى تأمّل في تعريف الخلافة بأنّها النيابة عن الغير . وفي هذا الموضوع كلام طويل . . . ولا تسأل عن الخبر . الثانية [ القول في إطلاق لفظ الإمام على كلّ من يؤتمّ به ] ما ذكرنا في الخليفة يجري في لفظ الإمام وفي الوليّ إذا أطلق الأخير على غير اللّه تعالى ، فالإمام إذا أطلق يراد به صاحب المقام المجعول من اللّه تعالى سواء كان نبيّا أو وصيّ نبي ، ولا ينافي ذلك كون معناه بحسب اللغة أعمّ من ذلك ، فيصح بحسب اللغة إطلاق لفظ الإمام على كلّ من يؤتمّ به في علم أو خلق أو فن من الفنون ، فيقال مثلا خليل بن أحمد الإمام في اللغة ، أو الكليني الإمام في الحديث ، أو الشيخ الطوسي الإمام في التفسير والحديث والفقه والأصول ، والشيخ الرئيس ابن سينا الإمام في الفلسفة والطب ، إلّا أن هذا لا ينافي استقرار ظهوره في لسان الشارع والكتاب والسنّة في من نصبه اللّه تعالى إماما وجعله علما لعباده ومنارا في بلاده يرجع إليه الغالي ويفيء إليه التالي ، فكأنّه نقل لفظ الإمام الموضوع أو الظاهر في المؤتمّ به بسبب كثرة الاستعمال في الكتاب والحديث عن هذا المعنى الكلي إلى هذا المصداق والفرد المعين ، فصار ظاهرا فيه إذا استعمل مطلقا وبدون قرينة صارفة عن هذا الظهور . ولظهور اختصاص هذا اللقب بحجّة اللّه والإمام المنصوب من قبله تعالى تأبى - تأدّبا - بعض النفوس الزكية وذوي القلوب القدسية عن إطلاق هذا اللفظ عليهم ، حتى مع وجود قرينة صارفة عما هو ظاهر فيه .