الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

154

منتخب الأثر في أحوال الإمام الثاني عشر ( عج )

فلما كان في بعض الأيام أتيت قبر حمزة فوجدتها صلوات اللّه عليها تبكي هناك فأمهلتها حتّى سكنت ( سكتت خ ل ) فأتيتها وسلّمت عليها وقلت : يا سيّدة النسوان قد واللّه قطعت انياط ( نياط خ ل ) قلبي من بكائك ، فقالت : يا أبا عمر يحق ( لحق خ ل ) لي البكاء فلقد أصبت بخير الآباء رسول اللّه ، وا شوقاه إلى رسول اللّه ثم أنشأت تقول : إذا مات يوما ميّت قلّ ذكره * وذكر أبي مذ مات واللّه أكثر قلت : يا سيدتي إنّي سائلك عن مسألة يتلجلج ( تلجلج خ ل ) في صدري ، قالت : سل ، قلت : هل نص رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قبل وفاته على علي بالإمامة ؟ قالت : واعجباه ! أنسيتم يوم غدير خم ، قلت : قد كان ذلك ولكن أخبريني بما أسرّ ( أشير خ ل ) إليك ؟ قالت : اشهد اللّه تعالى لقد سمعته يقول : عليّ خير من أخلفه فيكم وهو الإمام والخليفة بعدي وسبطاي ( وسبطي خ ل ) وتسعة من صلب الحسين أئمة أبرار لئن اتبعتموهم وجدتموهم هادين مهديين ، ولئن خالفتموهم ليكون الاختلاف فيكم إلى يوم القيامة . قلت : يا سيدتي فما باله قعد عن حقّه ؟ قالت : يا أبا عمر لقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : مثل الإمام مثل الكعبة إذ تؤتى ولا تأتي أو قالت : مثل علي ، ثم قالت : أما واللّه لو تركوا الحقّ على أهله واتبعوا عترة نبيّهم لما اختلف في اللّه تعالى اثنان ولورثها سلف عن سلف وخلف بعد خلف حتى يقوم قائمنا التاسع من ولد الحسين ولكن قدّموا من أخّره اللّه وأخروا من قدّمه اللّه حتى إذا الحد المبعوث وأودعوه الجدث المجدوث اختاروا بشهوتهم وعملوا بآرائهم ، تبّا لهم أو لم يسمعوا اللّه يقول : وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ « 1 » بل سمعوا ولكنهم كما قال اللّه سبحانه : فَإِنَّها

--> ( 1 ) القصص : 68 .