الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

137

منتخب الأثر في أحوال الإمام الثاني عشر ( عج )

فجمعني وفاطمة وابنيّ الحسن والحسين ثم ألقى علينا كساء وقال : اللّهم هؤلاء أهل بيتي ولحمي يؤلمني ما يؤلمهم ويؤذيني ما يؤذيهم ويحرجنى ما يحرجهم فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا ، فقالت أمّ سلمة : وأنا يا رسول اللّه ؟ فقال : أنت إلى خير ، إنّما نزلت فيّ وفي ابنتي وفي أخي علي بن أبي طالب وفي ابنيّ وفي تسعة من ولد ابني الحسين خاصّة . . . وساق الحديث إلى أن حكى نزول قوله تعالى : وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً و لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ « 1 » ، وأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : عنى بذلك ثلاثة عشر رجلا خاصة دون هذه الأمّة قال سلمان : بيّنهم لنا يا رسول اللّه ؟ فقال : أنا وأخي علي وأحد عشر من ولدي قالوا : اللّهم نعم ، فقال : أنشدكم اللّه أتعلمون أنّ رسول اللّه قام خطيبا لم يخطب بعد ذلك فقال : يا أيها الناس إني تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي فتمسكوا بهما لن تضلّوا ، فإنّ اللطيف الخبير أخبرني وعهد إليّ أنّهما لن يتفرقا حتى يردا عليّ الحوض ، فقام عمر بن الخطاب شبه المغضب « 2 » فقال : يا رسول اللّه أكلّ أهل بيتك ؟ قال : لا ، ولكن أوصيائي منهم . أولهم أخي ووزيري ووارثي وخليفتي في أمّتي ووليّ كل مؤمن بعدي هو أولهم ثم ابني الحسن ثم ابني الحسين ثم تسعة من ولد الحسين واحد بعد واحد حتى يردوا علي الحوض ، هم شهداء اللّه

--> ( 1 ) الحج : 78 . ( 2 ) لعل بعض القرّاء الغير العارفين بنفسيات عمر وتصلّبه في آرائه وأهدافه يستبعد ذلك منه لمنافاته للتسليم المأمور به قبال أوامر اللّه تعالى ورسوله ونواهيهما ، ولكن لا موقع لهذا الاستبعاد بعد ما صدر منه من المعارضات غير مرّة ، فهو الذي عارض الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في صلح الحديبية وفي متعة الحج وعندما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في مرض موته ائتوني بكتاب اكتب لكم كتابا لا تضلّوا بعده ، فقال كلمته التي لا نجترئ بنقلها حياء من اللّه ورسوله وامّته ، وهذه خصيصة لم تظهر من أحد من الصحابة مثل ما ظهر منه بالوضوح والغلظة ، اللّهم إلّا من مثل حارث بن النعمان الفهري .