عمر بن شجاع الموصلي

49

مناقب آل محمد ( النعيم المقيم لعترة النبأ العظيم )

الأسفل من النار » « 1 » .

--> - خلود أبي طالب في النار ، فقال المنصف : قول اللّه أصدق من قول الناس ، فقال المعاند : كيف ؟ قال : أبو لهب مع عدم نصرته للنبي وإيذائه له ومنعه من نشر الإسلام وتأثيره على انتشاره لم يصفه اللّه في كتابه إلّا بقوله : ( سيصلى نارا ذات لهب ) أي سيدخل النار التي لها لهب كبقية المشركين . وأنت تصف أبا طالب الناصر لرسول اللّه والمحامي عنه والمحب له والمساعد على نشر الإسلام بنفسه وبنيه وزوجته ، كافل النبي ومربيه ، تصفه بأنه مخلد في النار ، في ضحضاح يغلي منها دماغه في قعر جهنم مع قتلة الأنبياء ، وذلك كله بعد شفاعة الرسول الأكرم له ؟ ! فإذا لم يشفع له فما هي حاله . فقال المعاند : من أين جئت بهذا ؟ قال المنصف : إن تعجب فعجب قولهم . أقول وقد روى بعض الحفاظ ما يدل على إسلام أبي طالب أخرجه ابن عساكر وابن إسحاق ، عن العباس ابن معبد بن العباس ، عن بعض أهله ، عن العباس بن عبد المطلب أنّه قال : لمّا حضرت أبا طالب الوفاة قال له نبي اللّه : « يا عم قل كلمة واحدة أشفع لك بها يوم القيامة ، لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ » ، فقال : لولا أن يكون عليك وعلى بني أبيك غضاضة ، لأقررت بعينيك ، ولو سألتني هذه في الحياة لفعلت قال : وعنده جميلة بنت حرب حمّالة الحطب ، وهي تقول له : يا أبا طالب مت على دين الإسلام . قال : فلما خفت صوته فلم يبق منه شيء ، قال : حرّك شفتيه ، فقال العبّاس : فأصغيت إليه ، فقال قولا خفيا : لا إله إلّا اللّه ، فقال العبّاس للنبي : يا بن أخي قد واللّه قال أخي الذي سألته ، فقال رسول اللّه : « لم أسمعه » . تاريخ دمشق : 70 / 245 ، والمواهب اللدنية : 1 / 133 وتاريخ الخميس : 1 / 300 ، وسيرة ابن إسحاق : 222 - 238 ، والإصابة : 4 / 116 . وذكر أبو المجد بن رشادة الواعظ الواسطي في مصنّفه كتاب أسباب نزول القرآن ما هذا لفظه : قال : قال الحسن بن مفضل في قوله عزّ وجلّ إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ كيف يقال انّها نزلت في أبي طالب رضى اللّه عنه وهذه السورة من آخر ما نزل من القرآن بالمدينة وأبو طالب مات في عنفوان الإسلام والنبي عليه السّلام بمكّة وإنّما هذه الآية نزلت في الحارث بن نعمان بن عبد مناف ، وكان النبي يحبّ إسلامه ، فقال يوما للنبي : انّا نعلم أنك على الحق وان الذي جئت به حق ولكن يمنعنا من اتباعك أن العرب تتخطفنا من أرضنا لكثرتهم وقلّتنا ولا طاقة لنا بهم ، فنزلت الآية ، وكان النبي يؤثر إسلامه لميله إليه ( شيخ الأبطح : 69 ط . بغداد 1349 ه عن الواسطي ، وأبو طالب مؤمن قريش : 368 ) . ومما يؤيد ذلك أنهم أجمعوا أن الآية التي تليها نزلت في الحارث راجع تفسير الكشاف : 2 / 167 مورد الآية ، وتفسير ابن كثير : 3 / 395 ، وشيخ الأبطح : 69 . وقيل نزلت في رسول قيصر - تفسير ابن كثير : 3 / 395 مورد الآية ، وأبو طالب مؤمن قريش : 369 . ( 1 ) - مسند أحمد : 1 / 206 ، صحيح البخاري : 4 / 47 ، صحيح مسلم : 1 / 135 ، مصنف ابن أبي شيبة : 8 / 98 ح 42 ، وفي الرواية نظر وتأمل .