عمر بن شجاع الموصلي

46

مناقب آل محمد ( النعيم المقيم لعترة النبأ العظيم )

وقيل : أسامة ، وعبد الرحمن بن عوف ، وأوس بن خولي . وقيل : عقيل بن [ أبي ] طالب ، وقثم . وألقى المغيرة بن شعبة خاتمه ثم نزل فأخذه ، وكان آخر الناس به عهدا . وقيل : إن عليا أعطاه الخاتم ولم يمكّنه من النزول . وقيل : نزل القثم . وهو الثبت « 1 » . ومدفنه أظهر من أن يذكر ، والصحيح : أن عليا حل عند رأسه وقبّل وجهه ، وقال : « السلام عليك بأبي أنت وأمي يا حبيب اللّه ، طبت حيا وميتا ، ولقد انقطع بموتك ما لم ينقطع بموت غيرك من النبوة والإنباء وأخبار السماء ، خصصت حتى صرت مسليا عن غيرك ، وعممت حتى صار الناس فيك سواء ، واللّه إن الجزع ليقبح إلّا عليك ، وإن الصبر لحسن إلّا عنك ، ولولا أمرك بالصبر ونهيك عن الجزع لأنفدنا عليك ماء الجفون ، ولكان الداء مخامرا ، والكمد محالفا ، ولكنه ما لا يستطاع رده ولا يمكن دفعه ، فاذكرنا عند ربك ، واجعلنا من بالك ، والسلام عليك ورحمة اللّه وبركاته » « 2 » . وقال عند خروجه : ما غاض دمعي عند نازلة * إلّا جعلتك للبكاء سببا فإذا ذكرتك سامحتك به * مني الجفون ففاض وانسكبا « 3 » وكان عليه السّلام ختام مائة ألف وأربعة وعشرين ألف نبي ، والمرسلون منهم ثلاثمائة وثلاثة عشر . قال الشاعر : إنما الدنيا عناء وقصارها مناء * لو نجا خلق من الموت لعاش الأنبياء فلما دفن قالت فاطمة عليها السّلام : « كيف طابت أنفسكم أن تحثوا التراب على حبيبي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم » . [ وقالت : ] « يا أبتاه أجاب ربا دعاه ، يا أبتاه ومن جنة الفردوس مأواه ، يا أبتاه أتى جبريل ينعاه ، يا أبتاه على من خلّفت الحسن والحسين »

--> ( 1 ) - راجع : السيرة النبوية لابن هشام : 4 / 1077 - 1079 ، الطبقات الكبرى : 2 / 291 - 301 ، تاريخ الطبري : 2 / 451 - 452 ، البداية والنهاية : 5 / 281 - 283 . ( 2 ) - شرح نهج البلاغة : 13 / 24 . ( 3 ) - دستور معالم الحكم لابن سلامة : 199 ، تاريخ دمشق : 54 / 282 .