عمر بن شجاع الموصلي
43
مناقب آل محمد ( النعيم المقيم لعترة النبأ العظيم )
تمشي كمشيته - فرأته يتقلب في عبايته ، وكرب الموت يتغشاه ، وهو يقول : « الرفيق الأعلى » فبكت ، وضمته إلى صدرها ، وقالت : « واكرباه لكربك يا أبتاه » . فقال : « لا كرب على أبيك بعد اليوم » ثم رحّب بها ، وأجلسها عن يمينه ، وأسرّ إليها حديثا فضحكت ، وقالت لما سئلت : « قال لي : إن جبرئيل كان يعارضني بالقرآن كل عام مرة ، وأنه عارضني به العام مرتين ، ولا أراه إلّا حضر أجلي ، وإنّك أول أهلي لحوقا بي ، ونعم السلف أنا لك » . فبكيت لفراقه ، ثم قال : « ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء هذه الأمة ، أو نساء المؤمنين » فضحكت « 1 » . وقال : « ادعوا لي خليلي » فجاء علي عليه السّلام ، فاعتنقه وسارّه في أذنه . ثم استدعا الحسن والحسين ، وقال : « إني استودعتكم اللّه وصالح المؤمنين » . فقالت فاطمة : « يا رسول اللّه هذان ولداك فورّثهما شيئا » . فقال : « أما الحسن فله سؤددي ، وأما الحسين فله جرأتي وجودي » « 2 » . وفي رواية : قال لعلي قبل موته بثلاثة أيام : « السلام عليك أبا الريحانتين ، أوصيك بريحانتي من الدنيا ، فعن قليل ينهد ركناك ، واللّه خليفتي عليك » فلما قبض قال : هذا أحد ركني ، ولما قبضت فاطمة الزهراء قال : هذا الركن الثاني « 3 » . « وإذا غسلتموني وكفنتموني فضعوني على سريري في بيتي هذا ، على شفير قبري ، ثم اخرجوا عني ساعة ، فإن أول من يصلي عليّ إلهي ، ثم الملائكة بأسرها ، ثم ادخلوا فوجا فوجا حتى النساء ، فصلوا عليّ وسلموا تسليما ، ولا تؤذوني بتزكية ، ولا ضجة ، ولا رنّة ، واقرأوا مني السلام على من حضر وغاب من المسلمين ، ومن دخل في ديني إلى يوم الدين » . وصلي عليه فرادى بغير إمام ، واختلف الناس في موته ، فقال عمر : لئن سمعت
--> ( 1 ) - فضائل الصحابة لابن حنبل : 77 ، السنن الكبرى : 5 / 96 ، مناقب أمير المؤمنين للكوفي : 2 / 209 . ( 2 ) - ترجمة الحسن بن علي من تاريخ دمشق : 51 / 55 ، المعجم الكبير : 22 / 423 ح 41 ، الإصابة : 4 / 316 ، أسد الغابة : 5 / 467 ، كفاية الطالب : 424 . ( 3 ) - الفائق للزمخشري : 1 / 162 ، تاريخ دمشق : 14 / 167 ، النهاية لابن الأثير : 2 / 288 ، ذخائر العقبى : 56 ، نظم درر السمطين : 98 ، كنز العمال : 13 / 664 ح 37688 .