عمر بن شجاع الموصلي
28
مناقب آل محمد ( النعيم المقيم لعترة النبأ العظيم )
قيل لأمّه في المنام : أنت حامل بسيد الأمة ، وأنه سيتلقّى عند ولادته الأرض بيده اليسرى ، ثم ينظرك متبسما ، فقولي : أعيذك بالواحد من شر كل حاسد ، فإنك عبد الملك الواحد ، وسميه محمدا « 1 » . فلما وضعته كان كذلك ، فجعلته تحت برمة فانفلقت عنه وقد شق بصره إلى السماء ، وسمعت في الهواء : انقشعت الظلماء ، وسطع الضياء ، وبعث خاتم الأنبياء ، وظهر الإسلام ، ووصلت الأرحام ، وكسرت الأصنام ، وحج البيت الحرام ، ( فمن أجاب ) « 2 » فله الجنة ، ومن عصى فله النار . وقال العباس : ولد مختونا ، مسرورا ، نظيفا ، في ظهره خاتم النبوة ، أصابعه في آذانه كالمؤذن ، وجميع الكواكب في شرفها ناظرة إليه بأمر ربها . وكان طالعه صلوات اللّه عليه : الميزان . وأدخله جده عبد المطلب الكعبة ، وشكر اللّه واثنا عليه ، ورفعه إليه ، ومما قال : الحمد للّه الذي أعطاني * هذا الغلام الطيب الأردان « 3 » وذكرت أمّه خفّة حمله وسهولة ولادته . وكانت أم أيمن تحضنه والسعدية ترضعه ، ولما توفّيت أمّه ضمه جده وحنّ عليه . ومن شرفه أن تساقطت النجوم عند ولادته ، ورجمت الشياطين عن ميقات رسالته ، وتفجر الماء من بين إصبعيه ، وحنّ الجذع اليابس عليه ، فلم يسكن حتى ضمه إليه ، وكان يسلم الحجر عليه والمدر والنبات والشجر ، وكلمه الضب والظبية بالشهادتين . وكان يحب صلوات اللّه عليه صوم الاثنين ، فقيل له في ذلك فقال : « فيه ولدت ، وفيه جاءني الوحي ، وفيه هاجرت ، وفيه رفعت الحجر الأسود ، وفيه بعثت ، وفيه دخلت المدينة ، وفيه أقبض » « 4 » .
--> ( 1 ) - السيرة النبوية لابن هشام : 1 / 158 ، تاريخ الطبري : 1 / 573 . ( 2 ) - أثبتناه من هامش المخطوط . ( 3 ) - الطبقات الكبرى : 1 / 103 ، تاريخ دمشق : 3 / 83 ، البداية والنهاية : 2 / 324 ، السيرة النبوية لابن كثير : 1 / 208 . ( 4 ) - تاريخ الطبري : 2 / 43 ، البداية والنهاية : 2 / 319 و 3 / 10 .