عمر بن شجاع الموصلي
277
مناقب آل محمد ( النعيم المقيم لعترة النبأ العظيم )
مغفرة ورحمة يا حسرات الهالكين إذا عاينوا أهل السلامة ، ويا زفرات النادمين يوم الطامة ، ألا راحم نفسه ، ألا ذاكر رمسه ، وقد دهم الموت ، وتحقق الفوت ، وكشفت سرائره ، وسرت مرائره ، فالأجساد بالية ، والرمم متلاشية ، ولا يرى لهم من باقية . العجب كل العجب لمن عمره يخرب وهو بأنواع الملعوبات يلعب ، فلا الموعظة تنفع ولا الحوادث تردع ولا داع يسمع ، وقد صفق في الديار ، وطويت الآثار . فالصحائف مسودة ، والأبصار غير مرتدة ، فعلام الغرر والسفر قد حضر ، والدنيا من وثق بها خذلته ، ومن اعتصم بها أسلمته ، ومن طلبها فاتته ، ومن تجنبها أتته . أعاذنا اللّه وإياكم من الخسران ، وظفرنا بالأمن والإيمان ، وألحقنا بمن أخلص للّه إيمانه فأعطاه أمانه ، وذلل للحق قلبه ولسانه ، وكفى جوارحه عصيانه وأعانه ، وصح بيوم المعاد اتيانه ، ورجح فيه ميزانه ، وعمّر قلوبنا بذكر مردّنا إليه ، ووفقنا وإياكم للعمل بما يزلف لديه ، وحجبنا بحجاب العصمة ، وعصمنا من بوائق كل نقمة ، وأسبل علينا ستور الرأفة والرحمة ، وأتحفنا بتحف مزيده ، وديّننا بتوحيده ، وجعلنا ممن استمع الوعظ فوعاه ، وقام بحقوق ربه فيما استرعاه ، وتغمدنا برحمته يوم القيامة ، وجمعنا مع أوليائه في دار المقامة ، وأستغفر اللّه العظيم ، وأسأل العفو من الكريم . وكان تأليف هذا الكتاب وتحريره بالرباط الكبير الشريف المعروف بالأضلاطية تغمدها اللّه برحمته ورضوانه ، وأسكنها بحبوحة جنانه ، بغربي بغداد المحروسة ، في عاشر ذي الحجة اغتناما للأجر في العشر ، لأنها الأيام المعلومات المختصات للذنوب ، وفيها تحنّ الأرواح كحنين الطير إلى أوكارها ، ويفدون على اللّه تعالى من فجاج الأرض وأقطارها ، يعجون بالتلبية لبيك اللهم لبيك ها نحن عبيدك