عمر بن شجاع الموصلي

266

مناقب آل محمد ( النعيم المقيم لعترة النبأ العظيم )

هداية ورحمة إخواني أدام اللّه توفيقكم ومهّد إلى سبل الخيرات طريقكم ، اعلموا أن من رام ( معصية ) « 1 » القلب ليصل إلى الرب ، فعليه بحفظ الأصول لئلا يحرم الوصول ، ولا يترك للحياء ، ولا يعمل للرياء . ما زلت أجري في ميادين الهوى * لا سابق أبدا ولا مسبوق قيل للحلّاج : كيف كان حال موسى عند المناجاة ؟ فقال : بدا له باد من الحق فلم ينظر الخلق ، ثم أفنى موسى عن موسى فلم يبق له أثر ، ثم كلمه ، وكان المكلّم هو المكلّم ، لحصوله في حال الجميع وفنائه عنه ، وإلّا متى كان يطيق حمل الخطاب أو رد الجواب ، لكنه قام باللّه وسمع من اللّه « 2 » . إذا تذكرت أيامي بذي سلم * فقدت عقلي كأني شارب ثمل لعل الرفيق يفيق لأنفاس الغريق فيرتحل عن مألوفاته ، ويتوطن في اراداته لئلا يلتحق بإبليس في طاعته . . ومخالفاته ، ويكون غاية أمله ونهاية عمله . دعوني وليلى تحكم الحب بيننا * فتحكم فينا تارة وتجور ولا يصل إليه إلّا أهل الشم والنفحات ، ومصاحب المكروبين والروحانيات ، فالمحجوب بالشهوات البهيمية مطرود عن المقاصد السنية . ومن لم يذق للهجر طعما فإنه إذا * ذاق طعم الوصل لم يدر ما الوصل « 3 »

--> ( 1 ) - هذا الظاهر من المخطوط . ( 2 ) - تاريخ دمشق : 61 / 123 . ( 3 ) - فيض القدير : 6 / 464 .