عمر بن شجاع الموصلي

259

مناقب آل محمد ( النعيم المقيم لعترة النبأ العظيم )

واقعة كنت في مدة مجاورتي إذا وقفت عند مولد النبي صلى اللّه عليه وسلّم لحاجة بعد الزيارة أجد في باطني كأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يقول لي : عليك بمولد الإمام علي ، فكنت آتيه فأعطى ما أبتغيه ، فلما طالت حوالتي عليه مرّغت خدي بين يديه وقلت : إلى متى تبعدني من خدمتك ، فوقع لي أن المراد بذلك أن تعرف بذلك منزلته وفضيلته ، فتحققت أن كل من لا ينتسب إليه وينظر بعد اللّه ورسوله إليه فليس من حاله على شيء ، وأن الخرقة والفتوة والأحاديث ترفع إليه ، والوسائط هي الروابط والضوابط ، وأردت لهذا تأليف رسالة أسميتها ب ( نقل القلوب إلى الإمام اليعسوب ) فضمنت خلاصتها هذه المناقب العطرة ، وضمنت لمعتقدهم مقام البررة ، ولولا الأمر بكتمان السر لشاهدت مني الغرائب وسمعت عني العجائب . من أودعوا عنده سرا فباح به * لم يأمنوه على الأسرار ما عاشا « 1 » لكن رأيت من الواجب أن أعرض ببعض وقائعي ، لا بل من الفرض أن أكشف في محبتهم براقعي ، ولقوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ « 2 » الآية ، فإذا كان هذا الاتحاد لبغض الاجتماع بهم والاعتماد ، فكيف إلى من ندب اللّه ورسوله إليهم وأحالا عليهم ؟ كان ذلك المقصد الأسنى والغاية القصوى ، وقد صححت بوقائعي نسبي لقول النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « العبد من طينة مولاه » « 3 » . وما أحراه بذلك وما أولاه .

--> ( 1 ) - ذكره ابن كثير في البداية والنهاية : 12 / 104 ونسبه إلى أبي علي الشرمقاني ، وذكره العجلوني في كشف الخفاء : 1 / 451 ونسبه لبعض المشايخ . ( 2 ) - سورة المائدة : 51 . ( 3 ) - كشف الخفاء : 2 / 48 ح 1678 وح 1702 .