عمر بن شجاع الموصلي
242
مناقب آل محمد ( النعيم المقيم لعترة النبأ العظيم )
أصل آخر اعلم أن من أسماء اللّه تعالى : الظاهر والباطن ، وأجرى لأسمائه صفات تظهر في مخلوقاته لقوله تعالى : « كنت كنزا لا أعرف ، فأحببت أن أعرف ، فخلقت خلقا كي يعرفوني » « 1 » . وهذا من الظهور ، والسر فيه أنه سبحانه أجرى عادته ، وأظهر حجته ببعثه الأنبياء ، وأعقبهم بعترتهم الأصفياء . ولهذا قال اللّه تعالى : أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آياتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا « 2 » الآية . ولهذا قال النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « معاشر المسلمين - مرارا عدة - ألا [ هل ] بلغت » . ومن الأمر الباطن : إخفاء السر المكنون مما وعد به الصادق رسول اللّه من إمارات القيامة ، وعلامات الساعة ، مما يجب الإيمان به ، والقطع بوجوبه لقوله تعالى : الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ « 3 » الآية . ومن ذلك ظهور عيسى عليه السّلام ، وخروج الإمام المهدي عليه السّلام ، إلى غير ذلك مما وعدنا به في التنزيل والحديث . وقال صلى اللّه عليه وسلّم : « أوحى اللّه تعالى إلي أن أقوم بفضلك يا علي » ثم بكى واشتد بكاؤه وقال : « أخبرني جبرئيل الروح الأمين عن رب العالمين
--> ( 1 ) - تاريخ ابن خلدون : 1 / 471 ، كشف الخفاء : 2 / 132 ح 2016 . ( 2 ) - سورة الزمر : 71 . ( 3 ) - سورة البقرة : 3 .