عمر بن شجاع الموصلي

239

مناقب آل محمد ( النعيم المقيم لعترة النبأ العظيم )

فرع واعلم أن من سنة اللّه تعالى بعثه الأنبياء عليهم السلام ، فلما انقضت مدتهم تعين لنا اتباع عترتهم ، والأولياء على مراتبهم يلتحقون بالأنبياء ؛ لقول النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل » « 1 » . فإذا كان ذلك كذلك فالأرجح والأولى ما ذكر الشيء ، وخصص وعيّن . ومما يؤكد قوله صلى اللّه عليه وسلّم عن القدّوس السلام : « لولا مشايخ ركّع ، وصبيان رضّع ، وبهائم رتّع ، لصبّ عليهم العذاب صبا » « 2 » . ولا شك أن هؤلاء المشايخ لا يرون التقدم شرعا ، وعقلا ، وأدبا ، على عترة النبي صلى اللّه عليه وسلّم لقوله : « الأئمة من قريش » « 3 » . وقال في حديث آخر : « قدموهم ولا تقدموهم » « 4 » . إلى غير ذلك ، وقال اللّه تعالى : يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ « 5 » . وهذا دليل على وجود من يصلح الوجود بإقامته فيهم ، ويلم شعثهم بنظره إليهم ، ويستجاب دعاءه لهم وعليهم ، فاتباعه واجب .

--> ( 1 ) - تاريخ ابن خلدون : 1 / 325 ، المحصول للرازي : 6 / 72 ، فيض القدير : 1 / 21 ، سبل الهدى والرشاد : 10 / 337 . ( 2 ) - سنن البيهقي : 3 / 345 ، مسند أبي يعلى : 11 / 287 ح 6402 ، المعجم الأوسط : 7 / 134 ، تاريخ بغداد : 6 / 62 . ( 3 ) - مسند أبي داود الطيالسي : 125 ، كتاب السنة لابن أبي عاصم : 517 / ح 119 ، تاريخ دمشق : 61 / 11 ، الجامع الصغير : 1 / 480 ح 3108 . ( 4 ) - مسند الإمام الشافعي : 278 ، السنة لابن أبي عاصم : 623 / ح 1519 - 1521 ، تاريخ بغداد : 2 / 59 ، تاريخ دمشق : 42 / 279 و 51 / 327 ، وفي المصادر : « قدموا قريشا ولا تقدموها » . ( 5 ) - سورة الإسراء : 71 .