عمر بن شجاع الموصلي

234

مناقب آل محمد ( النعيم المقيم لعترة النبأ العظيم )

محبته وولايته ، وأن أذاهم ولو بالقدر اليسير كالشعرة عنده موقع عظيم خطير ، بل أذاهم كفر على الحقيقة ، مشهور في الشريعة والطريقة ثم شدد الأمر وعظّمه وأكّده بقوله : « من آذاني فقد آذى اللّه تعالى » وإن كان اللّه تعالى وتقدس أمنع وأعظم وأرفع من أن يؤذى ، لكنه مبالغة في التشديد والزجر ، وأذى اللّه تعالى بأذى أنبيائه وأوليائه وأصفيائه ، لقوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ « 1 » الآية ، وهذا أبلغ وأبين . [ 155 ] - وقال تعالى في كتبه السالفة : ( من آذى لي وليا فقد بارزني بالمحاربة ) « 2 » . وقال تعالى في كتابه العزيز المنزل على إبراهيم في الصحف : ( هل أطعمتني أو سقيتني ؟ ) فقال : ( يا رب وكيف أفعل ذلك ؟ ) فقال : ( تحب لأجلي ، وتطعم لأجلي ، وتكسو لأجلي ) . وإنما أضاف الأذى إلى نفسه تعظيما وتبيينا ودليلا ؛ ولهذا استحق المخالف اللعن ، ومعناه البعد من اللّه ، كقولهم : لعن اللّه فلانا ، أي أبعده من رحمته « 3 » . والأذى هو الإضرار ، يقال منه : آذى فلان فلانا يؤذيه أذى وأذاة . وتأذّى الإنسان بكذا إذا أصابه من جهة مخصوصة أذية « 4 » . [ 156 ] - وقال عليه السّلام : « [ رأس ] العقل بعد الدين التودد إلى الناس » « 5 » . والعقل هو : الحجى والنهى . ويقال : رجل عاقل وعقول . وقد عمل بعقل عقلا ومعقولا أيضا ، وهو مصدر « 6 » . وأصل العقل علوم ضرورية ، جعلها اللّه في الإنسان ليدرك بها غوامض العلوم ،

--> ( 1 ) - سورة الأحزاب : 57 . ( 2 ) - السنن الكبرى للبيهقي : 3 / 346 ، المعجم الأوسط : 1 / 192 ، تاريخ دمشق : 37 / 35 و 41 / 285 ، تفسير القرطبي : 16 / 28 . ( 3 ) - أنظر : تفسير ابن كثير : 2 / 76 ، تفسير الجلالين : 118 . ( 4 ) - أنظر : لسان العرب : 14 / 27 . ( 5 ) - الجامع الصغير : 1 / 670 ح 4366 ، كنز العمال : 3 / 9 ح 5174 و 7054 ، فيض القدير : 3 / 770 ، وفي بعض المصادر بدل : ( بعد الدين ) : ( الإيمان ، أو الإيمان باللّه ) راجع : سنن البيهقي : 10 / 109 ، مصنف ابن أبي شيبة : 6 / 102 ح 3 ، وما بين المعقوفتين أثبتناه من المصادر . ( 6 ) - أنظر : الصحاح : 5 / 1769 ، لسان العرب : 11 / 458 .