عمر بن شجاع الموصلي
113
مناقب آل محمد ( النعيم المقيم لعترة النبأ العظيم )
الضيق والحديد فغمّني ذلك . فقال : « طب نفسا ، فلو شئت بعون اللّه لما كان ، وإني لأعتبر وأتذكر ما أعدّ اللّه لمخالفيه من أليم العذاب والعقاب في الدار الآخرة والحمد للّه على كل حال » . ثم بلغني بعد أيام أن الحفظة طلبوه فلم يجدوه ، ورأوا الحديد مكانه ، واجتهدوا في طلبه فلم يروه « 1 » . [ في كلامه عليه السّلام ] ومن كلامه عليه السّلام : « إن الجسد إذا لم يمرض أشر ، ولا خير في جسد يأشر « 2 » ، استعذ باللّه من شرار الناس ، والقلب يمتحن بالقلب ، والهجر مفتاح السلوة ، ومن عاشر الإخوان بالمكر كافأوه بالغدر » . ومن إسناده ، قال : « إذا كان يوم القيامة نادى مناد في عرصاتها : ليقم أهل الفضل . فيقوم ناس من ناس ، فيؤمر بهم إلى الجنة فتلقاهم الملائكة ويقولون : لا جنّة قبل الحساب . فمن أنتم ؟ قالوا : أهل الفضل . فيقولون : وما فضلكم ؟ قالوا : كنّا إذا جهل علينا حلمنا ، وإذا ظلمنا غفرنا ، وإذا أسيء إلينا صبرنا . فيقال : ادخلوا الجنة فنعم أجر العاملين . ثم ينادي مناد : ليقم أهل الصبر . . . - الحديث المقدم ذكره « 3 » - فيقولون : صبّرنا أنفسنا لأوامر اللّه وطاعاته ، وزجرناها عن معاصيه ومخالفته . فيقال : ادخلوا الجنة لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون . ثم ينادي مناد : ليقم أهل اللّه وجيرانه . . . الحديث . فيقولون : كنّا نتزاور في اللّه ، ونتحابب في اللّه ، ونجالس للّه ، ونهجر للّه ، ولا نرى إلّا اللّه تعالى . فيقال : ادخلوا جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر » « 4 » . ومن إسناده : « لا يقولنّ أحدكم اللهم تصدّق علي ؛ فإنما الصدقة على المذنب ،
--> ( 1 ) - حلية الأولياء : 3 / 135 ، ترجمة الإمام السجاد من تاريخ دمشق : 31 / 42 ، مناقب آل أبي طالب : 4 / 145 ، مطالب السؤول : 2 / 88 - 89 . ( 2 ) - حلية الأولياء : 3 / 134 ، سير أعلام النبلاء : 4 / 396 ، تاريخ اليعقوبي : 2 / 304 . ( 3 ) - أي : وذكر نفس الألفاظ التي تقدمت في المنادات الأولى . ( 4 ) - تاريخ اليعقوبي : 2 / 303 ، البداية والنهاية : 9 / 133 .