القاضي النعمان المغربي
84
المناقب والمثالب
منهم ليأكل ذلك الطعام وحده وما يكتفي منه ، فأدخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يده فيه وقرّبه إليهم وقال : « كلوا بسم اللّه » . فأكلوا حتى صدروا عنه ما بأحدهم إليه من حاجة ، فبقي الطعام بحاله ما رأي فيه إلّا مواضع أيديهم ، ثم قال لعلي : « اسقهم » . فجاءهم بذلك العس فشربوا منه عن آخرهم حتى ارتووا ، فلمّا أراد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن يتكلم بدره أبو لهب بالكلام فقال : لو لم تستدلوا على سحر صاحبكم إلّا بما رأيتموه صنع في هذا الطعام واللبن لكفاكم . ثم قام وقاموا وتفرقوا ولم يقل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله شيئا ممّا أراد أن يقوله ، ثم أمر عليا عليه السّلام فجمعهم إليه من غد ، وصنع لهم طعاما مثل ذلك ، فلمّا أكلوا وشربوا تكلم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال : « يا بني عبد المطلب ، إني واللّه ما أعلم شابا في العرب حتى جاء قومه بأفضل ممّا جئتكم به ، قد جئتكم بأمر الدنيا والآخرة وقد أمرني اللّه أن أدعوكم إليه فأيكم يؤازرني على أمري هذا على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم » . فأحجم القوم عن جوابه ، فلمّا رأى ذلك علي عليه السّلام وهو أحدثهم سنّا فقال : « أنا يا رسول اللّه أكون وزيرك عليه » . فأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بيد علي عليه السّلام فقال : « هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا » . فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب : قد أمرك ابن أخيك أن تسمع وتطيع لابنك « 1 » . هذا نص قول محمد بن إسحاق صاحب المغازي بروايته فيها ، وهذا خبر مشهور
--> ( 1 ) - الطبقات الكبرى : 1 / 187 ، شواهد التنزيل : 1 / 486 ح 514 ، تفسير الطبري : 19 / 149 ، تاريخ دمشق : 42 / 406 .