القاضي النعمان المغربي

69

المناقب والمثالب

بذلك أباه عبد اللّه فسرّه ، وأخبر أباه عبد المطلب به وكان ينتظره ، فلمّا وضعته قالت ما قيل لها أن تقوله ، وأتى عبد المطلب فاحتمله سرورا به ودخل به إلى الكعبة فدعا له ، فقال : الحمد للّه الذي أعطاني * هذا الغلام الطيب الأردان قد ساد في المهد على الغلمان * أعيذه بالبيت ذي الأركان حتى أراه بالغ البنيان * أعيذه من كل ذي شنان « 1 » . ثم خرج إلى أمه فدفعه إليها واسترضع له ظئيرا . وولد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فيما يذكرون عام الفيل ، وكان ما صنعه اللّه لقريش من الدفاع عنها ببركته ، ولئلا يظهر عليها عدوه وهو فيها طفل ولا حمل ، وماتت آمنة أمه وهو ابن أربع سنين « 2 » ، وقيل : ابن ست سنين « 3 » ، وكفله عبد المطلب ، ومات عبد المطلب وهو ابن ثمان سنين فأوصى به إلى ابنه أبي طالب - واسم أبي طالب عبد مناف - فأحسن كفالته ، ويقال : إنه شهد حرب الفجار فشهد به معه ، وكان إذا حضر هزمت قيس وإذا غاب هزمت كنانة ، حتى أن كنانة علموا ذلك فكانوا يسألون أبا طالب إحضاره صلّى اللّه عليه وآله « 4 » . وكان أبو طالب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بمنزلة الوالد البر الشفيق ، ولم يكن عنده أحد من

--> ( 1 ) - الطبقات الكبرى : 1 / 103 ، تاريخ دمشق : 3 / 83 ، السيرة النبوية لابن كثير : 1 / 208 . ( 2 ) - تاريخ المدينة لابن شهبة : 1 / 117 ، تاريخ دمشق : 3 / 78 . ( 3 ) - السيرة النبوية لابن هشام : 1 / 109 ، تاريخ اليعقوبي : 2 / 10 ، تاريخ الطبري : 1 / 579 ، تاريخ دمشق : 3 / 81 . ( 4 ) - تاريخ اليعقوبي : 2 / 15 ، تاريخ دمشق : 24 / 118 ، شرح نهج البلاغة : 15 / 220 .